اخر الأخبارثقافية
إن زُفُّوا للشهادةِ

حيدر غراس
حين يضيقُ الكونُ حتى يصيرَ خصرَ زجاجةٍ مكسورة،
وحين تتحوّلُ النجاةُ إلى سفينةٍ عمياء
لا تعرفُ من الحدود
إلا ألغامَها…
لا بأس.
فأولادُ الملحة
لم يولدوا كي يتعلّموا الجغرافيا،
بل كي يحفظوا
خرائطَ الدم.
هم أبناءُ الأمهاتِ اللواتي
كنَّ يخطنَ الليلَ بإبرِ الدعاء،
لكنَّ الفجرَ كان دائماً
يأتي بثيابِ الجنود.
لا بأس
إن زُفُّوا للشهادةِ
قرابينَ ثوابها،
فالعالمُ –
كلما ضاقتْ خاصرتُه –
كان يحتاجُ
إلى أضلاعِ الفقراء
ليتّسع.
وأولادُ الملحة
حين يموتون،
لا يتركون خلفهم
غيرَ أمٍّ
تعدُّ الرصاصات
كما لو كانت
حبّاتِ مسبحة.
وغيرَ أرضٍ
تعرفُ أسماءهم
أكثرَ
مما يعرفُها
كتب التاريخ



