الأحزاب الكردية تعيد رسم خارطة تحالفاتها بعيداً عن العائلة البارزانية

صراع المناصب يتواصل في الإقليم
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
رغم مرور أشهر على إجراء الانتخابات وتشكيل هيأة رئاسة مجلس النواب، إلا أن معالم الحكومة العراقية الجديدة لم تتضح لغاية الآن، في ظل استمرار الصراع الكردي – الكردي على منصب رئاسة الجمهورية الذي يعد المدخل الرئيسي في إكمال الاستحقاقات الدستورية كونه “الرئيس” هو من يكلف مرشح الكتلة الأكبر الذي أعلن عنه الإطار التنسيقي منذ أسابيع عدة، لكن الموقف الكردي لم يتفق لغاية اللحظة على شخصية معينة والدفع بها إلى البرلمان، من أجل التصويت عليها، نتيجة للخلافات القوية التي حصلت ما بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني اللذين يريدان الحصول على المنصب، بغض النظر عن الاتفاقات التي بُنيت عليها العملية السياسية الحديثة.
وفي كل دورة نيابية يكون المنصب من حصة الاتحاد الوطني مقابل ذهاب باقي حصص المكون الكردي في بغداد وإقليم كردستان إلى الحزب الديمقراطي وباقي الأحزاب الكردية، إلا أن مسعود البارزاني والعائلة الحاكمة في الإقليم خالفت هذه القاعدة حينما طالبت هذه المرة بمنصب رئاسة الجمهورية وقامت بترشيح وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال الحالية فؤاد حسين للمنصب، وهو ما رفضه الاتحاد الذي اعتبر ذلك تجاوزاً على الأعراف السياسية والمحاصصة التي بُني عليها النظام السياسي الحالي، وعقّد ذلك المشهد وساهم في التجاوز على التوقيتات القانونية التي يجب أن تتشكل الحكومة بموجبها.
وعلى الرغم من استمرار الخلافات على مرشح رئاسة الجمهورية فلا توجد أي بوادر لحل هذه الأزمة والمضي في إكمال المناصب الرئاسية في العراق، لتجنب مخاطر الأزمات نتيجة للتطورات الخطيرة التي تحيط بالبلد ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام بفعل التهديدات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي تستوجب الإسراع في حسم ملف تشكيل الحكومة لصون سيادة العراق والحفاظ على حقوقه من أي تدخلات خارجية.
ونتيجة لذلك، فقد قرر بعضُ الأحزاب الكردية الذهاب نحو تشكيل تحالفات جديدة بعيدة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي قرر نقض كل الاتفاقات السابقة، والمطالبة برئاسة الجمهورية، حيث عقد كل من الاتحاد الوطني والجيل الجديد وبعض الأطراف الفاعلة في الإقليم، اجتماعات عدة خلال الأيام الماضية لوضع اللمسات النهائية على تحالفهم الجديد.
في السياق، يقول المحلل السياسي سعيد البدري في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الخلاف بين الحزبين الكرديين حول رئاسة الجمهورية ليس بالجديد، ولكن هذه المرة يحمل أبعاداً أعمق”، مبينا، أن “كل طرف يعتبر المنصب استحقاقا سياسيا له”.
وأضاف، أن “المنصب تحول لورقة تفاوض وضغط ما بين الأحزاب الكردية وليس منصبا سياديا وهو ما عرقل حسم الاستحقاقات الدستورية”، مؤكدا، بأنه “لا توجد بوادر حل قريبة لهذا الملف، ويتحجج كل طرف كردي بمرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الحكومة، وهذا في الحقيقة هروب للأمام وتملص من هذا الاستحقاق المهم”.
ويستمر صراع المناصب بتعطيل العملية السياسية في العراق نتيجة لسعي أطراف نحو الحصول على أكبر قدر من المناصب المهمة في الدولة، متجاهلة الأعراف التي تم الاتفاق عليها منذ الأيام الأولى لتأسيس النظام الجديد ما بعد الاحتلال الأمريكي، وهو ما ولد خلافات حادة بين الكتل المتنفذة أثرت بشكل سلبي على تشكيل الحكومة.



