اخر الأخبارتقارير خاصةسلايدر

زيادة رسوم كارتات الشحن عبء إضافي يثقل كاهل المواطن

في ظل حزمة الإجراءات التقشفية


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
أثار قرار مجلس الوزراء رقم (1083 لسنة 2025) القاضي بفرض زيادة بنسبة 20% على كارتات شحن الموبايل وخدمات الإنترنت، موجة واسعة من الجدل الشعبي والنيابي، في وقت يمر فيه البلد بظروف اقتصادية حساسة تتطلب سياسات متوازنة لا تمس الطبقات محدودة الدخل.
القرار يأتي ضمن حزمة إجراءات تصفها الحكومة بأنها إصلاحات مالية وتقشفية تهدف إلى تعظيم الإيرادات غير النفطية، إلا أن منتقدي القرار يرون أنه يستهدف شريحة واسعة من المواطنين الذين يعتمدون على خدمات الاتصالات والإنترنت بشكل يومي، سواء لأغراض العمل أو التعليم أو التواصل.
وبحسب النسبة المقررة (20%)، ستنعكس الزيادة بشكل مباشر على أسعار الباقات، إذ سترتفع الباقة الاقتصادية من 35 ألف دينار إلى نحو 42 ألف دينار، فيما ستقفز الباقة المتوسطة من 45 ألف دينار إلى 54 ألف دينار، أما الباقات العليا، فستشهد زيادات أكبر لتصل بعض الاشتراكات المتقدمة إلى حدود 156 ألف دينار شهرياً.
ويرى مختصون أن” هذه الزيادات لن تكون بسيطة في تأثيرها التراكمي، خصوصاً على العوائل ذات الدخل المحدود التي تضم أكثر من مستخدم للإنترنت والهاتف النقال داخل المنزل الواحد”.
فيما أعرب عدد من النواب عن رفضهم للقرار بصيغته الحالية، مؤكدين ضرورة استيفاء هذه النسبة من شركات الهاتف المحمول مباشرة، بدلاً من تحميلها للمواطن.
وأشاروا إلى أن” شركات الاتصالات العاملة في العراق كآسيا سيل، وزين العراق، وشركات الانترنت المتعددة ومنها ايرثلنك، حققت أرباحاً مرتفعة خلال السنوات الماضية، واستعادت رؤوس أموال استثماراتها منذ وقت طويل، ما يجعلها قادرة على تحمل جزء من الأعباء المالية دون المساس بالمستهلك”.
وأكدوا أن” خدمة الإنترنت لم تعد ترفاً، بل أصبحت حاجة أساسية في كل بيت، وأداة رئيسة في سواء في التعليم أو التسوق، والعمل الحر، وحتى في إنجاز المعاملات الحكومية”.
من جانبه أكد المختص بالشأن الاقتصادي أحمد هلال في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن” تنويع مصادر الدخل أمر ضروري في ظل التقلبات المالية، إلا أن فرض رسوم إضافية على خدمات حيوية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها تقليل الاستهلاك أو زيادة الأعباء المعيشية، فضلاً عن التأثير على نمو الاقتصاد الرقمي الذي يشهد توسعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة”.
وأضاف، أن “دعم قطاع الاتصالات وتخفيض كلفته قد يكون أكثر جدوى على المدى البعيد، لما له من أثر مباشر في تحفيز الاستثمار، وتمكين الشباب، وتوسيع دائرة الخدمات الإلكترونية”.
ودعا هلال الى “إعادة النظر في آلية تطبيق القرار، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح المالي وحماية القدرة الشرائية للمواطن”.
ويرى مختصون أن “هذه المعادلة لا تتعلق برقمٍ يُضاف إلى فاتورة شهرية فحسب، بل بمسار اقتصادي كامل يرتبط بمستقبل التحول الرقمي والتنمية المستدامة في البلاد”.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى ملف ضريبة كارتات التعبئة مثالاً صارخاً على حساسية القرارات الاقتصادية، حين تمس الحياة اليومية للمواطن، وتكشف في الوقت نفسه عن التحدي الأكبر الذي تواجهه الحكومة فكيف توازن بين تعظيم الإيرادات ومعالجة العجز، وبين حماية الفئات الهشة ومنع تحميلها كلفة الأزمات المالية المتلاحقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى