اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

المقاومة الإسلامية العراقية تطلق تحذيرها الأخير بوجه التجاوزات الأمريكية

بعد تدخلات واشنطن بالشأن السياسي


المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
عانى العراق على مر السنين الماضية تدخلا أمريكيا في شؤونه الداخلية سواء كان أمنياً أو سياسياً أو اقتصادياً، وتسبب هذا التدخل بجره الى منعطفات وأحداث خطيرة، وعلى الرغم من محاولة الطبقة السياسية تنظيم العلاقة بين بغداد وواشنطن والحفاظ على سيادة البلد، إلا أن أمريكا تُصر على التدخل وفرض إملاءاتها لحماية مصالحها داخل العراق، الذي تعتبره الولايات المتحدة أحد المواقع المهمة للسيطرة على المنطقة.
وبالتزامن مع مباحثات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، والتي بلغت مراحل متقدمة بعد انتخاب رئاسة البرلمان واتفاق الإطار التنسيقي بالأغلبية على ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لرئاسة الوزراء، دخلت واشنطن على الخط لتعرقل سير عملية تشكيل الحكومة، عبر فرض فيتو على المالكي بحجج غير قانونية، الأمر الذي خلق أزمة سياسية أدت الى توقف المباحثات، وسط مطالبات بوقف التدخل الخارجي وإنهاء الوصاية التي تفرضها أمريكا على القرار العراقي.
وترى القوى السياسية، سيما الشيعية أن العراق قطع شوطاً كبيراً منذ عام 2003 عبر التحديات الأمنية والسياسية، وبات اليوم أمام استحقاق تثبيت استقلال قراره الوطني بعيداً عن الضغوط الدولية أو الإملاءات الخارجية، مشيرة الى ضرورة أن تُبنى العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية على أساس المصالح المتبادلة والاحترام المتكافئ، لا على أساس التدخل في مسارات تشكيل الحكومات أو رسم السياسات الداخلية، لأن هذا التوجه يُضعف القرار العراقي ويصادر الرأي الشعبي الذي اختار عبر صناديق الاقتراع ممثليه للحكومة المقبلة.
وعلى خلفية التدخل الأمريكي بالشأن العراقي أصدرت تنسيقية المقاومة الإسلامية العراقية، بياناً رفضت عبره التدخلات الأمريكية في شؤون البلاد الداخلية، داعية الى تحقيق السيادة الوطنية الكاملة.
وأضاف البيان أن “طبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة لا تقوم على مبدأ النِدِّية بين الدول ذات السيادة، إذ لا تزال واشنطن تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، بل وتحدد الشخصيات السياسية التي يُسمَح لها بتسنّم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها، وفقاً لمعيار الإرادة الأمريكية، في إطار نهجٍ دأبت على اتّباعه ضمن سياق سياساتها الاستكبارية”.
وعلى الرغم من المحاولات العراقية إيقاف التدخل الأمريكي في شؤون البلاد، إلا أن واشنطن ما زالت مستمرة في انتهاك الأجواء العراقية والسيطرة على عمليات التسليح إضافة الى التعاملات المالية، لذا وبحسب ما يرى مراقبون أن العراق بحاجة الى إبرام اتفاقيات طويلة الأمد تحفظ له سيادته وتحدد طبيعة علاقته بالولايات المتحدة، ومن دون ذلك فأن أمريكا ستواصل خرق سيادة البلاد.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي المقرب من الإطار التنسيقي عائد الهلالي لـ”المراقب العراقي” إن “الفيتو الأمريكي على زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي سيفتح الباب أمام تدخلات أخرى، لذا يجب على القوى السياسية أن تكون أكثر حنكة في خطواتها”.
وأضاف الهلالي “يجب إغلاق الأبواب أمام التدخلات الخارجية وخصوصاً الامريكية، عبر اتخاذ القرارات الصائبة والابتعاد عن الجدلية خلال المرحلة المقبلة”.
وأشار الى أن “القوى السياسية اليوم أمام اختبار صعب، إمَّا القبول بالإملاءات الامريكية أو المضي قدُماً بتسمية مرشحها وفقاً للاتفاقات الأخيرة، منوهاً بأن إبدال المالكي أمر وارد خلال الأيام المقبلة”.
وفي وقت سابق قدم الإطار التنسيقي نوري المالكي مرشحاً لرئاسة الحكومة المقبلة، إلا أن ترامب سرعان ما رد على هذا القرار، محذراً من أن واشنطن ستتوقف عن دعم العراق إذا عاد المالكي إلى السلطة، على حد تعبيره الامر الذي أثار موجة غضب داخل البلاد على استمرار التدخل الأمريكي في شؤون العراق الداخلية، فيما أكدت مصادر سياسية أن التدخل الأمريكي جاء بدفع من أطراف سنية داخل العملية السياسية، بعدما توسطت لدى دول الخليج لمنع وصول المالكي إلى رئاسة الوزراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى