اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الجمهورية الإسلامية تُملي شروطها على دول الاستكبار في محادثات “جنيف”

العقيدة الإيرانية تنتصر على البلطجة الأمريكية


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
على الرغم من رهان قوى الاستكبار على نهاية الجمهورية الإسلامية، مع تصاعد حدّة التوتر بينها وبين واشنطن، وعزم الأخيرة على توجيه ضربة قوية تستهدف الأراضي الإيرانية، إلا ان طهران وجهت صفعة جديدة لجميع المعولين على سقوطها عبر جر واشنطن الى المفاوضات وسحب الخيار العسكري بشكل تام، وهو ما يعكس قوة الجمهورية الإسلامية ليس على مستوى الاستعداد للحرب، وانما قدرتها العالية دبلوماسياً على إدارة التفاوض وجعل نتائجه إيجابية تصب في مصلحتها، سيما انها استطاعت ان تزيل البرنامج النووي والصاروخي من ورقة التفاوضات، بعد ان أصرّت الولايات المتحدة على التخلي عنهما.
ويوم أمس، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي، ان “الأجواء بناءة وتم طرح أفكار مختلفة وتم بحثها بشكل جدي خلال المفاوضات التي أجريت في جنيف”، مشيراً الى ان “الطرفين سيعملان على نسختين من وثيقة الاتفاق المحتملة ويتبادلانها، إضافة الى التوصل لتفاهمات بشأن المبادئ الرئيسة مع الولايات المتحدة”، مشيراً بذات الوقت الى ان “هذا لا يعني أننا سنتوصل إلى اتفاق قريبًا، لكن الطريق قد بدأ”.
وتستند طهران في مفاوضاتها إلى موقعها الحساس، إذ تتحكم بمفاصل مهمة في منطقة الخليج، ولا سيما قرب مضيق هرمز، الذي يعتبر شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يمنحها ثقلاً استراتيجياً يصعب تجاهله في أية معادلة تفاوضية، كما يشكل برنامجها النووي أحد أبرز أوراق الضغط، مجتمعاً مع قوتها العسكرية، إذ طورت إيران منظومة صاروخية متقدمة وطائرات مسيرة أثبتت حضورها خلال حرب الـ12 يوماً، ما عزز قدرتها الردعية ومنحها موقع تفاوض أقوى.
وبحسب مراقبين، فأن استمرار المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا، ووصولها الى مراحل متقدمة، يحمل رسائل متعددة من بينها أن واشنطن بدأت تخسر نفوذها في المنطقة، لكنها تحاول بنفس الوقت، الحفاظ على قواعدها العسكرية المنتشرة في المنطقة، وإبقاء الكيان الصهيوني، سيما وان الدول الغربية لديها تقارير رسمية عن القدرة الصاروخية التي تمتلكها طهران، والتي بإمكانها ان تغير معادلة توزيع القوى في منطقة الشرق الأوسط.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي جمعة العطواني لـ”المراقب العراقي”، إن “الجمهورية الإسلامية ليست الدولة الوحيدة التي تمتلك قوة عسكرية، فهناك دول أخرى قد تفوقها في الإمكانيات، لكن الفارق يكمن في العقيدة الدينية والسياسية والفكرية”.
وأضاف العطواني، ان “هذه العقيدة تمثل الركن الأساس في بناء الدولة على جميع الصعد، وهذا ما جعلها مستقلة سياسياً وأمنياً وعسكرياً بفضل قدرتها على إدارة الأمور”.
وتابع، ان “القدرات العسكرية الكبيرة لعبت دوراً في تردد واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، ولو كان هنالك جزء من النجاح في الحل العسكري، لما تراجعت واشنطن، وهذا نابع من عقيدة الجمهورية التي لا تقبل بالرضوخ أو المساومة على مبادئها”.
يذكر أن قائد الثورة الإسلامية الإمام علي خامنئي، أكد أنّ الولايات المتحدة لم تتمكّن من إخضاع الجمهورية الإسلامية منذ 47 عاماً، ولن تتمكّن من ذلك، مشدّداً على أنّ الجيش الأمريكي، الذي يزعم رئيسه أنه الأقوى في العالم، قد يتلقّى “صفعة مؤلمة جداً” تجعله غير قادر على النهوض مجدّداً، في حال ارتكاب أيّة حماقة.
في النهاية، فأن الجمهورية الإسلامية نجحت في توظيف أدوات القوة التي تمتلكها وطرحتها على طاولة التفاوض، محققة مكاسب كبيرة تزيد من قوتها وسطوتها على المشاريع الاستكبارية في المنطقة، في وقت أبقت جميع الخيارات مطروحة ومن بينها خيار المواجهة المسلحة، الذي استعدت له بشكل كبير ونجحت في تلافي جميع الثغرات التي حدثت خلال حربها الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى