اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

البنك المركزي يقطع الطريق على مضاربي العملة ويلغي أرباحاً غير قانونية

بعد رفع التمايز بين طبعات الدولار


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
في محاولة لاحتواء ظاهرة التلاعب السعري في السوق الموازي، أصدر البنك المركزي العراقي توجيهاً رسمياً شدد فيه على عدم وجود أية فروقات قانونية أو سعرية بين إصدارات الدولار الأمريكي القديمة والحديثة، مؤكداً أن جميع الفئات النقدية مقبولة ما دامت أصلية وتستوفي المعايير الدولية المعتمدة.
القرار جاء بعد تصاعد شكاوى المواطنين من فرض بعض مكاتب الصيرفة والتجار أسعاراً مختلفة على الدولار بحسب سنة الإصدار، في ممارسة عدها مختصون هوامش ربحية مفتعلة لا تستند إلى أي أساس قانوني أو مالي.
وأكد البنك في بيانه أن” القوانين والتعليمات النافذة لا تعترف بأي تمييز بين طبعات الدولار الأمريكي، وأن المصارف والمؤسسات المالية مُلزَمة بالتعامل مع جميع الإصدارات وفق الضوابط المعتمدة لتداول الأوراق النقدية الأجنبية، كما شدد على استمراره في استلام هذه الإصدارات عبر المصارف المجازة، شرط أن تكون سليمة وأصلية”.
ويهدف التوجيه، بحسب البيان، إلى الحد من ظاهرة التمييز في سعر الصرف بين الإصدارات المختلفة، وضمان سلامة التعاملات النقدية واستقرار السوق، في ظل تزايد الطلب على العملة الأجنبية.
خبراء اقتصاديون أوضحوا أن” السعر الرسمي للدولار عالمياً لا يختلف بين طبعة وأخرى، وأن أية فروقات تُفرض في السوق المحلية ليست سوى انعكاس لمضاربات السوق الموازي داخل العراق والترويج لاقتناء الإصدارات الحديثة، باعتبارها أكثر أماناً وأسهل في التعامل بين المصارف.”
وأشاروا إلى أن” بعض المتعاملين في السوق الموازي يعمدون إلى فرض سعر إضافي على الطبعات الأحدث بذريعة قلة المخاطر أو زيادة الطلب عليها، مؤكدين أن الدولار كعملة دولية يحمل القيمة ذاتها بغض النظر عن سنة طباعته، ما دام مستوفياً لشروط التداول المعترف بها”.
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي أحمد الوائلي في حديث لـ”المراقب العراقي” أن” التوجيه الحكومي، رغم أهميته التنظيمية، قد لا يُحدث تأثيراً جذرياً في السوق المحلية، لكون سعر الدولار في العراق يتأثر بعوامل أوسع من مجرد تمييز الإصدارات”.
وأضاف الوائلي أن “من أبرز هذه العوامل، السياسات النقدية والمالية المعتمدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ، بالإضافة الى حجم العرض والطلب في السوق المحلية، وكمية المعروض من الدولار عبر القنوات الرسمية، بالإضافة الى الإشاعات والأحداث السياسية والأمنية التي تنعكس سريعاً على حركة السوق”.
وبين الوائلي ” أن هذا التوجيه الحكومي يُعتبر أداة تنظيمية لضبط تداول الدولار داخل السوق المحلية ولكن يبقى تأثيره نسبيا، مبيناً أن إنعاش حركة أسواق العملة الصعبة مرتبط بكمية ضخ الدولار القديم اذا كانت مرتفعة يكون تأثيرها أقوى أما اذا كانت قليلة فيكون تأثيرها بسيطا” .
ولفت الى أن” هذا التوجه الحكومي يبقى مرتبطا بثقافة السوق وثقة المستهلك، فالكثير من المواطنين يفضلون الإصدارات الحديثة اعتقاداً بأنها أقل عرضة للتزوير أو الرفض في التعاملات الخارجية، ما يمنح بعض التجار فرصة لفرض فارق سعري غير مبرر”.
ولقد وضع البنك المركزي – حسب الوائلي – إطاراً واضحاً وفق توجيه “لا فروقات قانونية بين الطبعات، والسعر الرسمي واحد”، لافتا الى أن التحدي يبقى في ترجمة هذا التوجيه إلى التزام فعلي داخل السوق، لأن قرارات البنك المركزي تُعد ملزمة لجميع الجهات التي تتعامل بالدولار إلا أن شركات الصيرفة الخاصة لا تلتزم كثيراً بهذه الضوابط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى