“طائرة الورق”.. معرض تشكيلي يجسد مآسي أهالي غزة

يحاول معرض”طائرة الورق” (Le Cerf-volant) للفنان فؤاد الخوري إسقاط الواقع الراهن لغزة على غزة تسعينيات القرن الماضي، ويستعيد بذلك صورة القطاع المنكوب الذي لم تهدأ فيه الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية، وكأن ما يجري اليوم، مخطّط له منذ عقود طويلة.
تعرض اللوحات وقائع غزاوية من الماضي مع شروح مستلهمة جراح الحاضر، إحدى اللوحات عرضت سلسلة أحداث من غزة، مع تعليق: “إلزموا الصمت.. نيران طليقة على غزة”.
ثم لوحة “امرأة في المرآة” حيث حوار بين أم وابنها: “أمي أنا خائف”. تجيبه: “سيكون الامر بخير اليوم”، “في عتمة الليل، تحاول جاهدةً أن تشيع الطمأنينة، بينما قلبها يخفق قلقاً”.
وكذلك لوحة “رجل نائم” يبدو منهكاً بعد قراءة كتاب، ساقط أرضاً، فــ “بعد رعب الأشهر الأولى، جاء الغضب، ثم انحنى أمام العجز”.
ثم لوحة “فستان العرس” التي تقدم عروساً تقول: “أعلم أن الأمر لا يشغل بال كثيرين، لكن في غزة، كل يوم يخبو صوت..والأدهى أننا لم نسمع تلك الأصوات قبل أن تنطفىء، فهي لم تُعطَ حتى فرصة الكلام الأخير على منصات الإعدام”.
وأيضاً لوحة “رجال في شريط شائك” عن واقع حال الناس، فـــ “بعضهم، من الشيوخ أو الحكماء، أدركوا ان العالم لن يأتي لنجدتهم، توجهوا إلى الشاطىء، استمعوا للموج، نظروا بعيداً، تنفسوا بعمق، ثم جلسوا قبالة البحر وتوقفوا عن الأكل، آخرون أصغر سناً، ممن شابت رؤوسهم مبكراً وكانت بطونهم خاوية، راحوا يتشبثون بذكريات دافئة، ليخففوا وطأة احتضارهم، ونساء ما زلن قويات يحلمن بالصابون، بغُسْلٍ في خلوة، يعرفون أنهم محكومون، وينتظرون دورهم باستسلام. حتى الطيور فهمت فاتجهت نحو البحر”.
ونشاهد أيضاً لوحة “شارع صلاح الدين” حيث جادة تحيط بها أشجار الكينا الباسقة: “قريباً، إن لم يكن قد حدث فعلاً، لن تبقى شجرة واحدة واقفة، ولا حتى أشجارا لكينا المهيبة، التي كانت تحاذي الطريق نحو مصر”.
ثم لوحة “معبر آريتز” وفيه: “منذ أن اقتحم الجيش الاسرائيلي آخر مستشفى يعمل في غزة، لم يبق للأطباء الأحياء سوى المورفين لمن يتألمون أكثر. يعطونه لمرضى ممدّدين في الشارع، أمام ما تبقى من مستشفى”.
ولوحة “ملابس من الأسلاك الشائكة”،تقول امرأة من أهل غزة: “ما معنى الحياة حين تستيقظ وتدرك أن اليوم القادم قاتل، كاليوم الذي سبقه، وكالأيام التي تنتظرنا”.
ثم لوحة “نساء تحت الأسلاك الشائكة” حيث تقول امرأة: “أي ابتزاز للحياة هذا الذي تفرضه إسرائيل؟ تجويع شعب كامل؟ لست متفاجئة ولا حتى غاضبة، لم يُظهروا لنا إلّا الكراهية، كراهيةً وتعالياً. قل لي، أين هو الاسرائيلي الذي سيجرؤ غداً على السير مرفوع الرأس وبضمير مرتاح؟”. وتقول امرأة ثالثة: “حين أفكّر في الحرية، أتخيّل مركباً شراعياً في البحر، صوت الموج، سكينة الصمت، الأفق المفتوح، وأطفالي الثلاثة معي، مبتسمين، وواثقين بالمستقبل”.
ثم لوحة “ماتش فوتبول” حيث هناك فتى دائم المرح، يمشي مع أخيه الصغير. “عثر على قطعة مرآة، جعل منها مصدر رزق. من يرغب في أن يرى وجهه ينظر فيها، ثم يترك له بعض القروش أو بعض الطعام. أمضي وقتاً طويلاً معه، لأنني وحيدة، ولأنه يضحكني”.
وكذلك لوحة “شبح غزة” حيث نقرأ “تمنٍّ أن أزرع شجرة، عن كل انسان قُتِل. مئة ألف شجرة، ألف، مليون شجرة. ستصير غابة، يجدر الذهاب إليها كي لا ننسى”.
كثيرة هي اللوحات، والتعليقات، وفي الختام لوحة “رجل المقبرة”، حملت: “غزة أرض ممزقة، مدفونة تحت الغبار، بلا زهور ولا أشجار. من بقوا فيها لا يملكون خطاباً متماسكاً، يتمتمون كلمات مبتورة، أصواتاً بدون احياء، لأنهم واقفون لكنهم موتى. لا ينتبهون للألغام، ولا للقنابل غير المنفجرة، ولا للتلوّث الذي يملأ المكان. يمشون ببطء لأن الاستعجال لا معنى له. ظلالهم تمتزج بالأنقاض”.



