لعلاج الإدمان .. برنامج عراقي يحقق نتائج واعدة في تطبيقه الأول

الأول من نوعه في البلاد .. أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن نجاح تطبيق برنامج بحثي عراقي لعلاج الإدمان دون استخدام العقاقير، وذلك بعد تنفيذه في عدد من مصحات علاج الإدمان التابعة لوزارة الداخلية، ضمن إطار علمي تجريبي خاضع للمتابعة والتقييم.
وأوضح الأستاذ الدكتور علي محسن العامري من كلية التربية الأساسية في الجامعة المستنصرية أن” البرنامج استند إلى دراسة بحثية أعدّتها المدرس المساعد مروة علي عبد مشالي بعنوان، أثر برنامج إرشادي في خفض الرهاب الاجتماعي لدى مدمني المخدرات.”
وقد شمل التطبيق اختيار عينات من نزلاء مصحات الإدمان، وإخضاعهم لبرنامج إرشادي متكامل استمر ثلاثة أشهر، أعقبته مرحلة متابعة لمدة ستة أشهر لقياس الاستدامة العلاجية.
وبيّن العامري أن” أهمية التجربة تكمن في دخول الجامعة إلى بيئة علاجية مغلقة وتطبيق منهج علاجي غير دوائي يعتمد على الإرشاد النفسي المكثف، بعيداً عن الأساليب الكيميائية التقليدية. وارتكز البرنامج على محاور متعددة شملت جلسات علاج نفسي فردي وجماعي، وتقنيات العزل النفسي المنظم، ونظاماً غذائياً داعماً لتعزيز كفاءة الجهاز العصبي، فضلاً عن برنامج نشاط بدني منتظم”.
ووفقاً للنتائج الأولية، أظهرت الفحوصات الطبية انخفاضاً تدريجياً في تراكيز المواد المخدرة داخل الجسم، وصولاً إلى تسجيل نسبة (صفر) بعد شهر من بدء التطبيق لدى الحالات الملتزمة بالبرنامج، ما يشير إلى فعالية التدخل السلوكي – النفسي في دعم التعافي الجسدي.
وأشار العامري إلى أن” النماذج العلاجية التقليدية المعتمدة سابقاً كانت ترتكز بشكل أساسي على المعالجة الدوائية لفترات تمتد إلى عام كامل، دون ضمانات كافية لعدم الانتكاس، في حين أظهر البرنامج الجديد مؤشرات إيجابية في تقليل احتمالات العودة للتعاطي من خلال معالجة العوامل النفسية والاجتماعية المصاحبة للإدمان، وفي مقدمتها الرهاب الاجتماعي وضعف التكيف السلوكي”.
وأضاف أن “هناك توجهاً لاعتماد هذا النموذج البحثي في مصحات علاج الإدمان، مع ضرورة تدريب الملاكات الطبية والصحية على تطبيق البرامج النفسية المتخصصة، إلى جانب تعزيز الكوادر المؤهلة في مراكز العزل الخاصة بمدمني المخدرات”.



