اخر الأخباراوراق المراقب

شعار مقارعة الاستكبار في كلام قائد الثورة الإمام الخامنئي (دام ظله)

قد يسأل البعض لمَ الشعار؟ وما الهدف من الشعارات التي تُرفع في وجه الاستكبار، كشعار “الموت لأمريكا” أو “الموت لإسرائيل”؟ فهل أن هذه الشعارات ستحل المشكلة وستنهي أطماعهم التأريخية في بلادنا وثرواتنا، وهل من الممكن أن تكون السد المنيع في مقابل سيل الغزو متعدد الوجوه؟ هذا السؤال يجيبنا عنه سماحة الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله) حيث يقول: “للشعارات التي تُرفع في أي بلد وفي أي نظام، أهمية فائقة، والتعامل مع الشعارات المختلفة في أي بلد يحظى بحساسية ورونق خاص، وإذا كان ذلك الشعب أو المسؤولون لا يتقنون كيفية التعامل مع الشعارات، فإنّهم سيتعرضون لأضرار جسيمة”.

وبطبيعة الحال يتناهى إلى الأسماع أحياناً ما يردِّده البعض، أنّ اليوم ليس يوم شعارات وإنّما يوم عمل، وهذا الكلام غير صحيح، وإن كان بعض من يتلفظ به تحدوه نيّة مخلصة، ومراده أنّ البلد لا يمكن إدارته بالشعارات وحدها، وهو كلام صحيح، إذ إطلاق الشعارات لا يُصلح شأن البلد، بل ولا يصلح حتّى شأن قرية ولا يديرها ولا يبنيها، فلابدّ إلى جانب الشعار من العمل، إلاّ أنّ البعض يفسّر هذا الكلام عن سذاجة­ بشكل آخر، أو ربما فسّره البعض الآخر عن غرض، وكأنّهم يريدون الإيحاء إلى الشعب بوجوب التخلّي عن الشعارات. وهذا خطأ، فالشعار كالراية، مرشد ودليل، والعمل بلا شعار كالشعار بلا عمل.

ولأجل أن يعرف شعب مَساره، وما ينبغي له فعله، فلابدّ له من الحفاظ على شعاراته بصراحة ووضوح. وإذا فقدت الشعارات، يصبح الحال كحال جماعة من الناس تسير في الصحراء من غير دلالة. الخاصية المميّزة للشعار أنّه لا يدع شعباً أو بلداً يسير في الطريق المنحرف، إذن فليكن هذا شعاراً أيضاً، الشعار والعمل، الشعار إلى جانب العمل، والعمل في ظل الشعار.

مقارعة الاستكبار أمر طبيعي

يظن بعض البسطاء من الناس، أن الشعوب الإسلامية تختلق العداء مع الدول الاستكبارية كأمريكا وغيرها، وهذا التفكير ساذج للغاية، فمن الواضح أن العداء مع دول الاستكبار إنما نشأ من معاداتهم لنا ومحاولتهم ضرب كل ما يمت إلى ثقافتنا ومحاولاتهم الدؤوبة للسطو على ثرواتنا الاقتصادية، يقول الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله) لهؤلاء البسطاء: “يقوم بعض البسطاء بالتفوّه ببعض الكلمات أو كتابة بعض الأشياء، أنْ لماذا أنتم هكذا مع أمريكا والى متى وكيف و….؟ إن هؤلاء لا يدركون ما يحدث في العالم، وما يتوقع هذا العدو المتغطرس الجاهل اللامنطقي الذي يطمع بأكثر من حقّه، ويتصورون أن مشاكلنا ستنتهي فور بدء المفاوضات مع أمريكا كلا، إن القضية ليست هكذا، أجل إن القادة الأمريكان يصرّحون رسمياً ويعلنون استعدادهم للتفاوض مع إيران، لماذا التفاوض؟ معلوم أنهم يريدون بالمفاوضات العثور على منفذ لممارسة الضغط على النظام الإسلامي، إنهم يريدون المفاوضات لهذا الأمر، انه ليس لنا معكم شيء ولا حاجة لنا بكم، لا نخشاكم، ولا نودكم إطلاقاً.

فإنكم الذين أسقطتم طائرتنا المدنية في وضح النهار وأمام أنظار العالم بذريعة كاذبة وواهية، وقتلتم العشرات من الأبرياء ولم تكلّفوا أنفسكم بالاعتذار أبداً.

فأي نظام هو هذا النظام؟ وأية ثقافة هذه؟ وكيف يمكن لإنسان أن يودَّ مثل هذا النظام؟ لذا لا توجد أدنى علاقة محبة ومودّة وصداقة بيننا وبين الأمريكان، بل هي علاقة كراهية واشمئزاز من جانبنا وعلاقة عداء وخبث من جانبهم.

كيف نقارع الاستكبار؟

النقطة الأساسية تكمن في معرفة الأمور التي نقارع بها هذا الاستكبار، وسنشير فيما يلي إلى العديد منها، والتي أشار إليها سماحة الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله) من خلال توجيهاته المستمرة لأبناء الأمة الإسلامية.

أ ـ الوحدة والتماسك: من الطبيعي أن منعة القلعة من الداخل تمنع دخول المتسللين إليها، يقول (دام ظله): “حافظوا على وحدة الصف وأحيوا ذكرى الإمام والسابقين الأوائل من رجال الثورة، وكذا ذكرى الشهداء العظام، والذكريات الحماسية للثورة والحرب المفروضة في محيط الحوزات والجامعات وفي ساحات العمل والحياة العامة، فإن أصبح هكذا، فسيتّم بفضل الله في العقود المقبلة بناء صرح حضارة رفيعة في إيران وفي أماكن كثيرة أخرى، وستكون للإسلام والمسلمين عظمة ومكانة وقوة لا تبقى أمامها حقيقة وواقع للاستكبار بل لا يبقى للاستعمار وجود.

ب ـ التحلي بالشجاعة: لو شعرنا بالهزيمة قبل أن تقوم المعركة، أو اعترانا الخجل في رفض الطلبات التي يطلبها الاستكبار فسنكون حينئذٍ مجرد أدوات تخدم مصالحه، وسيذكرنا التأريخ عند ذلك باللعنات، وهنا تبرز أهمية الشجاعة في قول كلمة لا بأعلى أصواتنا ليفهم العدو أننا من النوع الذي لا تغريه العروض ولا يُستدرج بأنصاف الحلول. يقول (دام ظله): “إن الأعداء ليضغطون، وهنالك مصاعب يتحتم تحملها من أجل الاستقلال والمحافظة على الهوية الوطنية وتفادي الخجل أمام التأريخ، تصوروا لو أن الشاه سلطان حسين الصفوي قد فكر مع نفسه قبل أن يفتح أبواب أصفهان أمام الغزاة ويضع تاج الملوكية على رؤوسهم بعد دخولهم لها، وقال: لو فكرت بنفسي بأنني لا أملك سوى روح واحدة وقد عشت هذا العمر بأكمله فكم سأعمر يا ترى؟ ولو أنني فكرت بالناس فإن البلاء الذي سيحل بهم في حالة تسليمي أصفهان للغزاة لا يقل عن البلاء الناجم عن مقابلة الغزاة، لم يكن ليسلم المدينة أبداً طالعوا تأريخ أصفهان وانظروا أي بلاء أنزله الغزاة بعد دخولهم أصفهان وكاشان والمناطق الوسطى من إيران وفارس وغيرها من المناطق، وأي مذابح اقترفوها بحق الناس بعد الاستسلام؟ فلم يقل الغزاة: بما أنكم قد استسلمتم فإن جزاءكم أن تعيشوا جميعاً آمنين، وهكذا اليوم، فانظروا ماذا يفعلون بالشعب العراقي، إذ إن هذا هو فعلهم أينما فرضوا سيطرتهم.

إنني وبسبب ما يمتلكه الشعب من عزيمة للصمود أحتمل وبشدة عدم سقوط أصفهان على أيدي الغزاة، وإن كان هنالك الكثير من القادة والمسؤولين الخونة الضعفاء غير أن أفراد الشعب كانوا مستعدين، وكان عليه الانضمام إلى أوساط الناس وأن يقاتل هذه هي قضية التأريخ وهذه هي المسؤولية التي تقع على عاتق المسؤولين في الحكومة والدولة سواء منها السلطة التشريعية أو القضائية أو التنفيذية، فالجميع جزء من هذه المنظومة.

إن مسؤوليتنا ـ أنا وأنتم ـ اليوم في غاية الخطورة، فيجب شق الطريق بعقل وتدبر إلى جانب التوكل على الله والتحلي بالشجاعة وليس الجبن، وأول المهام هو التماسك الداخلي، فلا تَدَعوا هذه الجدالات والسجالات تتحول إلى مواجهة ونزاع وخصام وهذه وصيتي الوحيدة لكم.

ج ـ اليقظة والحذر: وهذا ما يفوِّت على العدو أن يصل إلى أهدافه على حين غرة منا، ومن توجيهات الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله) في هذا الإطار قوله: ان “اليقظة والحذر هما من أهم العوامل التي تؤدّي إلى إحباط مخططات الأعداء وفشلها”.

يقول أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): “مَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ” ويعني: “لا بدَّ لنا من الحذر واليقظة في مقابل المؤامرات التي يحوكها العدو الغادر والحاقد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى