امرأة من البصرة.. حين تتحول الصحافة إلى صوت للهمِّ الإنساني

في مدينة تختلط فيها ثروات النفط بمياه الأنهار وهواءٍ مثقل بالتلوث، لم تعد البيئة في البصرة قضية نظرية تُحصر في تقارير رسمية، بل واقعًا يوميًا قاسيًا تدفع ثمنه النساء والأطفال قبل غيرهم. هناك، رأت الصحفية نغم مكي عاشور أن التلوث النفطي تجاوز حدود الأرقام والإحصاءات، ليظهر في وجوه متعبة وأمراض صامتة، من السرطان والتشوهات الخلقية إلى حالات العقم، نتيجة الإهمال البيئي وتراكم آثار الحروب.
وُلدت نغم عام 1988، وبدأت رحلتها الأكاديمية في جامعة البصرة، قبل أن تختار الصحافة مسارًا مهنيًا يحمل رسالة تتجاوز نقل الخبر، إلى ربط المعاناة الإنسانية بالمسؤولية الإعلامية. وتؤمن بأن قضايا المناخ والبيئة تمس حياة النساء بشكل مباشر، من الصحة والتعليم إلى الاستقرار النفسي، لا سيما في المجتمعات الفقيرة التي تعاني ضعفَ البنى التحتية، وانتشار الزواج المبكر، وغياب الوعي البيئي.
ومن خلال عملها الصحفي، وثّقت نغم سلسلة من الأزمات التي تعيشها البصرة، بينها ملوحة المياه، وتراجع الزراعة، وتلوث الأنهار، وتقلص المساحات الخضراء، محذّرة من أن التوسع السكاني غير المنظم واستنزاف الموارد الطبيعية يشكلان تهديدًا حقيقيًا للأمن الغذائي والصحي في المحافظة.
ورغم التحديات التي تواجه الصحافة المستقلة، من تضييق وصعوبة الوصول إلى المعلومات، لا تزال نغم تؤمن بأن الإعلام الحر هو السبيل لكشف الحقائق، وإيصال صوت الفئات المهمشة، والدفع نحو حلول بيئية مستدامة يقودها الوعي المجتمعي ودور الشباب.



