الرمزية والفنتازيا تحتلان الصدارة في مسابقة دار السرد

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
انتهت لجنة تحكيم مسابقة دار السرد من إبداء الرأي على القائمة الطويلة لتختار القصص الفائزة بالمراكز الثلاثة الأولى، فضلاً عن المراكز العشرة التكريمية، ولقد كانت المعايير المعمول بها مشابهة لمعايير اللجنة الأولى من حيث اعتماد الأصالة والابتكار والأسلوب واللغة السليمة.
وقال رئيس اللجنة رياض داخل في تصريح خص به “المراقب العراقي”: “بعد الانتهاء من قراءة القصص المشاركة في مسابقة دار السرد (دورة القاص والروائي خضير فليح الزيدي) تشكر اللجنة المحكمة جميع المشاركين وتريد أن توضح لهم آلية التحكيم التي اعتمدتها وقد خلصت اللجنة الى ان القصص كانت متباينة في ابداعها وكانت الفوارق غير كبيرة بين بعض القصص فنياً ومع ذلك لا بدَّ من الذهاب الى تفصيلات ظهرت في قصة دون أخرى، مما أسهمت في تقدم هذه على تلك، وأن لجنة الحكم تشكر جميع من شارك في المسابقة وتثمن جهدهم الابداعي وتنتظر المزيد من الألق منهم”.
وأضاف: إن “اللجنة تنوه الى أن الأعمال الفائزة كانت تعبيراً عن ذائقتها الفنية وخبرتها بعد التداول المعمق فيما بين أعضائها، فقد فازت قصة القاص سلمان كويش المعنونة (رجل مهدد بالصلع) لأسباب فنية وفكرية عميقة تتجاوز السرد الوصفي، لتغوص في أعماق الوجود الإنساني المعاصر، لم تكن مشكلة الصلع هنا مجرد عيب جمالي، بل تعد رمزاً مادياً ملموساً للضمور الوجودي المتعلق بخسارة شيء أساسي كالحياة أو الأمل أو الجمال بطريقة تدريجية لا رجعة فيها، كما أوضحت الهشاشة النفسية في مواجهة العالم حيث يصبح العالم الخارجي الأخبار، الظلم، القبح عاملَ تساقطٍ وكسرٍ للنفس كما هو للشعر ولقد وظفت القصة الصراع بين القبول والرفض رفض المسايرة كالأصدقاء الصلع ومحاولة علاج ما قد يكون جزءاً من الهوية”.
وتابع: ان “قصة (كاتب الرقع) للقاص دلشاد نجم مناصفة قد حصلت على المركز الأول، لأنها تمثل تحفة في فن القصة القصيرة ذات البعد الأسطوري والفلسفي، حيث ابتكرت القصة مدينة بلا موت، فالمصير النهائي فيها هو التسامي (تحول الجسد إلى ضوء يصعد للسماء) هذا العالم ليس فانتازيا اعتباطية، بل نظام دقيق له قوانينه من خلال الطقس اليومي في التسامي الجماعي والطقس التعويضي من خلال كتابة الرقع كأثر رمزي يعوّض عن غياب الجسد وهناك التهديد الكبير عندما يقع خطأ في الرقعة فيؤدي الى انهيار النظام الكوني هذا البناء العالمي المتكامل يذكرنا بأساطير الخلق وخرافات الحضارات القديمة، مما يمنح القصة عمقاً تراثياً معاصِراً”.
وأوضح: أن “قصة حسن البصام (مصادقة الحيتان) جاءت بالمركز الثاني للأسباب التالية، فقد مثلت نموذجاً بارعاً للقصة الساخرة والرمزية التي تنتقد الواقع الاجتماعي والسياسي بذكاء لاذع واستخدمت السخرية كأداة تحليل اجتماعي سياسي حادّة والقصة لا تسخر من شخصياتها فقط، بل من بنى اجتماعية وسياسية كاملة كما وظفت النفاق الطبقي لصاحب المطعم (الموظف السياسي) الذي يستثمر أمواله المشبوهة في مشروع ترفيهي يظهر كخدمة اجتماعية. وهي استردت القيم الشكلية وهوسه بـالحضارة عبر الشوكة والسكين بينما هو يصنع التمييز والفصل يمين/ يسار سخرية من التحديث الشكلي دون جوهر، أنه يقدم مجانية الطعام مقابل الدعم الانتخاب وهي رشوة جماعية مكشوفة”.
وأشار الى ان “قصة القاص المصري جمال بربري المعنونة (ظل يبحث عن ضوء) جاءت بالمركز الثالث، لأنها مثلت نموذجاً رفيعاً للروحانية المعاصرة الهادئة، حيث تُعالج أعمق الجروح النفسية برمزية شاعرية، كما جاءت لغتها الرمزية الشعرية ككيان نفسي حي وفسرت الصراع الداخلي بين ما نظهر عليه وما نحن في أعماقنا”.



