اخر الأخبارثقافية

“غزة الناجية الوحيدة” اختزال حجم الإبادة الجماعية في كتاب

كتاب الروائية اللبنانية غادة الخوري “غزة الناجية الوحيدة” الصادر عن دار الآداب عام 2025، فهو اختزل حجم الإبادة الجماعية الكبيرة التي حدثت في غزة، وتحوّلت إلى نصٍ، جمع بين الحياة اليومية في ظل الإبادة الكبرى. وهو كتاب أطلقت عليه الروائية “سرديّة شخصية جداً”، منذ أن ضربت عيني على الغلاف لفتتني كلمة “شخصية جداً”، وانتابني فضول القراءة السريعة للكتاب، لا لأنّها أشارت، فقط، إلى كلمة “شخصية جداً”، بل لأنّني شعرت أنّني سوف أقرأ ما لم أشاهدهُ على شاشة التلفاز كل يوم، أو في نشرة الأخبار المسائية، عمّا يحدث وحدث في غزة، شعرتُ بأنّني سوف أقرأ تفاصيل مختلفة هذه المرة عن غزة، قفزٌ من الكوني إلى اليومي، ومن اليومي إلى العادي، وسأقرأ غزة من جهات أخرى، من العالم الداخلي، لا من العالم الخارجي، وهذا ما حدث معي بالضبط في هذا الكتاب السردي المختلف، الذي وثّق لنا غزة، وتحديداً معركة طوفان الأقصى، والسابع من أكتوبر بتفاصيلها كافة، أوراق وثائقية منذ اندلاع المعركة حتى يومنا هذا، لكنّها مختلفة من جهة التصوير السردي، إذ تصوّر بكلماتها الروائية اللبنانية غادة الخوري ما حدث خلال عامين من الحرب، لكن بطريقة صياغة اليومي، وكأنّ غزة أنثى وتعيش معها في البيت، وتتعامل مع غزة بوصفها أنثى بعمر الورد، تكتب وتقرأ، وترسم، وتأتي، وتذهب، وتخرج، وكأنّ غزة جزءٌ لا يتجزأ من حياتها.

أنّها تعيش ملحمة المقاومة مثلما تعيش في خضمّ الإبادة، وتؤكد أينما يوجد الاحتلال توجد في وجهه مقاومة تمنعهُ من تحقيق أهدافه، بأسلوبٍ سلسٍ وماتعٍ ومباشرٍ، سردت كل المشاهد التي تعرضت لها غزة، وتتبع المراحل التأريخية التي مرّت بها الإبادة بشتى أنواعها، وتمزج المشاهد الغزية بالمشاهد البيروتية العادية التي تسكن بها الروائية، وهي من صحوة الضمير أن نحاول العيش ونحن على قيد الصحو ماذا يحدث هناك، وهي رد واضح على “النأي بالنفس” فالروائية غادة الخوري تؤكد مراراً أنّها في قلب القضية وليست محايدة، وجزءٌ منها، ويجب أن تكون كذلك، فغزة اختبار لضمير العالم “كما قال عنها ابراهيم نصر الله”، وهي تعيش داخل كل إنسانٍ، ولا يستطيع الإنسان غض النظر عنها أو عدم الإحساس بما يحدث لها، وإلا تجرّد من إنسانيّته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى