مقاولات الأرصفة.. هدر مالي غير مبرر يتجدد سنوياً في بغداد

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
منذ سنوات تجاوزت العقدين والعراق يعاني فساداً في مشاريع البنى التحتيّة المقامة، حيث مشاريع الصرف الصحيّ والمجاري المتلكّئة غير الصالحة، ورداءة الأبنية المدرسيّة المقامة، والغشّ الّذي يتخلّل الكثير من أعمال تبليط الطرق والأرصفة التي تُزال بعد مدة من إنشائها، على الرغم من ادعاء المقاولين بان لها عمراً افتراضياً يعادل عشرات المرات، فهي قد هدمت بعد وقت قصير من اكمالها دون وجود مبرر لهذا الهدم، ما يوحي بل يؤكد وجود شبهات في عمل الشركات التي تتولى القيام بتنفيذ مثل هكذا أعمال في العاصمة مع وجود تمايز في عملية التنفيذ بين منطقة وأخرى.
في المقابل، فإنه من المفترض ان تكون عمليات مقاولات الأرصفة ذات خدمات متكاملة تتضمن تصميم وإنشاء وتأهيل الأرصفة الحديثة والممرات، مع أعمال البنية التحتية المرتبطة كشبكات تصريف الأمطار والإنارة، وان تنفذها شركات هندسية ومقاولون متخصصون يعتمدون معايير جودة عالية، وأن تساهم هذه الأعمال بشكل مباشر في تحديث الطرق والجسور وتطوير المظهر الحضري للمدينة، لكن الذي يحدث ان الكثير من مقاولات الأرصفة في بغداد يتم هدمها بعد مدة قصيرة من التنفيذ والسبب هو فساد اداري ومالي وشراكات خفية بين مسؤولين وشركات وهمية ومقاولين من أقارب الجهات المستفيدة من تلك المقاولات.
وقال المواطن منتظر هاشم: ان “مقاولات الأرصفة تعد بحراً من بحور الفساد الإداري والمالي حيث لم يعد خافياً على المواطن، أن الكثير من مشاريع البنى التحتية تنفذ في العراق عبر مقاولات يتم بيعها من قبل المقاول الرئيسي الى مقاول آخر يقبض ثمنها من مقاول آخر. وفي النهاية، فان المبلغ الحقيقي الذي يُصرف على المشروع، متواضع جدا، مقارنة بالمبلغ الأصلي الذي ضاع بين سلسلة الوسطاء الذين هم شركاء في الفساد ويتقاسمون “مغانم المقاولات” فيما بينهم”.
وأضاف: ان “الشركات الوهمية غالبا ما تكون تابعة للعديد ممن تسلم مهام أمين بغداد في السنوات الماضية، كما هو الحال مع الأمين السابق علاء المعمار الذي كان يملك شركة وآليات انسحبت من مشروع اعمار مدينة بغداد بعد خروجه من المنصب ولم تكمل أعمالها فيها”.
على الصعيد نفسه، وجه المواطن حاتم جبار عدداً من الأسئلة إلى دائرة مشاريع بغداد وأمانة بغداد لماذا هذا الاهتمام الكبير من قبل الكوادر بتنفيذ الأرصفة باستخدام المرمر باهظ الثمن أو الكاشي من نوعية ذات جودة عالية، مع دقّة في تسوية المسافات والاهتمام بأدق التفاصيل في شارع الربيعي، بينما المناطق الأخرى لم تعامل بالمثل” .
وأضاف: ان “أهل زيونة وبكل إنصاف، يستحقون الأفضل، ومبارك لهم هذا المستوى من الإعمار، لكن هنا سؤال مشروع هو لماذا لم نشهد هذا النوع من الأرصفة أو هذا المستوى من العناية في مدينة الصدر أو الشعب أو حي طوال حملات الإعمار السابقة وجميعكم تعرفون الأرصفة الصب والإهمال الذي تم وضعه؟ هل تختلف الحصة المالية لمدينة عن شارع أو حي آخر داخل بغداد؟”.
وتابع الأسئلة قائلا: “لماذا لا تكون أرصفة بغداد جميعها بمواصفات موحّدة ومركزية، كما هو معمول به في مدن مثل إسطنبول وطهران وبقية العواصم المحيطة بالعراق، لضمان العدالة والجمالية الحضرية لجميع المواطنين دون استثناء؟” .
وتبقى الأسئلة في فلكها دون وجود من يجيب عنها، على الرغم من طرحها في عدد كبير من وسائل الإعلام المختلفة.



