اراء

الى أين نحن ذاهبون؟ إلى الهاوية

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
بداية نستثني ثلة من الأولين وقلة من الآخرين، مما سنقول ولهم كامل الاجلال والاحترام، ولكن إلى أين نحن ذاهبون؟ إلى الهاوية.. أباطرة ورئاسات، سلاطين وزعامات، قيادات سياسية ونخب فكرية وثقافية، إلا ما رَحِم ربي، كفاءات ومتميزون من ذوي العقول إلا ما نَدر، الغالب الأعم من الفقراء والشرائح المعدومة، إلا مَن شاء له الله أن يكون فوق الهاوية.. رؤساء دول وملوك وأمراء ومشايخ والكل سائرون نحو الهاوية.. جبناء عملاء مأجورون ضعفاء، إن تحمل على أي منهم، يلهث وإن تتركه يلهث، والكلب الأكبر هناك في البيت الأسود، معتوهاً مغروراً فاقداً للصواب يعيث في الأرض فساداً، وقد افتقد فيهم من يعيده لصوابه، ذكراً يحمل صفات الرجولة أو رجلاً يستحق الذكورة والكل سائرون نحو الهاوية، إلا بعض من الأولين، وشيء من الآخرين، ممن رفض الخنوع وأرتقى على دواعي الذل وضحّى بخيرة الرجال وانتشى بانتصار الدّم على السيف وشيّد من مظلوميته سلالم النصر والخلود، فأمسى في عداد الرافضة. ها هم المثقفون والكتّاب والمحللون يُباعون ويُشترون في دهاليز الساسة وتُباع أقلامهم وأصواتهم مرهونة بهوى النفس وفقا لتقلبات الأجواء في سوق النخاسة، يسترخصون الثوابت والمبادئ والقيّم ويرقصون مع الراقصين وفقا للمثل الشعبي (على حِسْ الطبل خفّن يا رِجليّه) إلى أين نحن ذاهبون؟ إلى الهاوية.. معالم الشواذ أمست من البديهيات والمعتاد وكل مُعاب محظور أمسى مستساغا مألوفا، فيما أمست معالم العفّة والحياء والأدب والأخلاق، محاصرة بتهمة التخلف والرجعية والقِدَم والتأخر، بينما أمست معالم التطور والثقافة والرقي والعولمة هي معالم الشذوذ والسقوط والتفسخ القيّمي والتخنث والتعّري والانحطاط الأخلاقي، والى أين نحن ذاهبون؟ الى الهاوية. نفاق يسود وجهل يتفشى وعالم من الظلم والجَور والأصنام والطغاة والعبيد من الهمج الرعاع والكل نحو الهاوية.. كل شيء قد تغيّر. لم تعد تلك البراءة في العيون. لم يعد ذاك النقاء في القلوب. حتى الجمال لم يعد ذاك الجمال، فالزيف والتزوير تفشى حتى في الوجوه التي لم تعد تلك الوجوه، فلا عيون تستحق الغزل ولا سمات تأخذ القلوب أو مفردات حب صادقة، فلا قيس ولا ليلى ولا هم يحزنون. عذراً فلست متشائما ورب الكعبة، لكنني اتحدث عن واقع مثقل بنزف أركان القيم وساحاتنا وشوارعنا مزدحمة بجثامين الثوابت ويافتات نعي معالم الأخلاق، والى أين نحن ذاهبون؟ الى الهاوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى