الوفاء لا يشيخ.. حكاية زائر لم تمنعه السنوات عن درب كربلاء

رغم تقدم العمر وقعود الجسد، يواصل جابر حمد العقابي، المعروف بـ(أبو داود) من أهالي قضاء طويريج، رحلته الأسبوعية إلى مدينة كربلاء المقدسة، في مشهد يلخّص معنى الإيمان الصادق الذي لا تعيقه الظروف ولا تثقله السنوات.
في كل يوم سبت، يصل أبو داود إلى كربلاء برفقة ابنته أم حسنين، متحديًا مشقة الطريق وصعوبة الحركة، ليجدد عهده وولاءه عند مرقدي أبي الفضل العباس وأخيه الإمام الحسين (عليهما السلام)، مؤكدًا، أن الارتباط الروحي بأهل البيت (عليهم السلام) أقوى من أي عائق جسدي.
وتحولت هذه الزيارة الأسبوعية إلى طقس ثابت في حياة أبي داود، لا يتخلى عنه مهما اشتدت المتاعب، إذ يرى في الوصول إلى الحرمين الشريفين، راحة للقلب وطمأنينةً للنفس، ووفاءً لعهدٍ قطعه منذ سنوات طوال. كما تمثل مرافقة ابنته له صورة إنسانية تعكس قيم البر والدعم الأسري، حيث تشاركه الرحلة وتعينه على إكمالها بمحبة وصبر.
قصة “أبو داود” ليست مجرد زيارة اعتيادية، بل حكاية وفاء صامتة تتكرر كل أسبوع، وتبعث برسالة واضحة مفادها، أن الإيمان لا يقاس بالقوة الجسدية، وأن الطريق إلى الإمام الحسين (عليه السلام) يقطع باليقين قبل الخطوات.
وتجسد هذه الحكاية، جانباً من المشاهد الإنسانية التي تشهدها كربلاء على مدار العام، حيث تتقاطع قصص الزائرين من مختلف الأعمار والظروف، لتؤكد، أن حب أهل البيت (عليهم السلام) يجمع القلوب، ويمنح أصحابها القدرة على تجاوز كل الصعوبات.



