هُمْ آلُ أَحْمَدَ

ريم البياتي
آخَيْتُ دَرْبَ العَنا، وَالدَّهْرُ يَصْطَخِبُ،
وَسِرْتُ نَحْوَ الرَّدَى، وَالنَّاسُ جْتَنِبُ.
لَمْ تُتْلِفِ الرُّوحَ آلامٌ مُقَنَّعَةٌ،
ولَمْ يَزِدْنِي الرَّدَى إِلَّا كَمَا يَجِبُ.
أَلَيْسَ فِي الدَّهْرِ يَوْمٌ لَا عِدَادَ لَهُ
وَتَالِيَ الدَّهْرِ يَوْمٌ فِيهِ يُحْتَسَبُ؟
لِتُخْرِجَ الأَرْضُ مِنْ أَرْحَامِهَا شُهُبًا،
قَدْ أَخْبَرَتْنَا قَدِيمًا عَنْهُمُ الكُتُبُ،
وَيَلفظُ البَحْرُ مِنْ أَحْشَائِهِ حُمَمًا،
أَيْنَ الْمَفَرُّ؟ فَقَدْ ضَاقَتْ، وَمَا كَذَبُوا!
وَإِنَّمَا العَاصِفَاتُ الزَّهْرُ مَوْلِدُهَا
مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، لَا مِنْ حَيْثُمَا رَغِبُوا.
كَأَنَّمَا الدَّهْرُ، عَادَ اليَوْمَ يُنْصِفُنَا،
وَيَخْلَعُ البَابَ، قومٌ للعلا انْتَسَبُوا!
لَمْ يَخْفُتِ العَزْمُ، إِنْ عُدْتُمْ، فَمَوْعِدُنَا
لنُسقطَ الرَّأْسَ؛ يَفْنَى حِينَهَا الذَّنَبُ.
هُمْ آلُ أَحْمَدَ، إِنْ سَالَتْ دِمَاؤُهُمُ،
تَعْلُو إِلَى كَفِّ مُقْتَدِرٍ، وَتَقْتَرِبُ.
مِنْ بَابِ “حِطَّةَ”، حَيْثُ الخُلْدُ مَوْئِلُهُمْ،
بَاعُوا الإِلَهَ نُفُوسًا، نِعْمَ مَا كَسَبُوا!
إِنْ خَانَنَا الدَّهْرُ، أَوْ ضَاقَ القَمِيصُ بِنَا،
وَاسْتَوْطَنَ البُومُ، وَالغِرْبَانُ، وَالنُّوَبُ،
وَغَضَّتِ الشَّامُ، رَغْمًا عَنْ بَصِيرَتِهَا،
تَقْصِي الهُنَيْهَاتِ، فِي عُرْفِ الدُّنَى، حِقَبُ.



