اخر الأخباراوراق المراقب

المصلح ودوره في تحقيق العدالة

إن الاعتقاد بوجود مصلح إلهي وعالمي موجود في كثير من المذاهب والأديان فليس مقصوراً على الشيعة، وإن كنا نتميز عن غيرنا بأن هذه الفكرة لم تعد فكرة ننتظر ولادتها، ونبوءة نتطلع إلى تحققها، بل واقعاً قائماً ننتظر فاعليته، وإنساناً معيناً يعيش بيننا بلحمه ودمه نراه ويرانا ويعيش مع امالنا وآلامنا ويشاركنا أحزاننا، وأفراحنا، ويشهد كل ما تزخر به الساحة على وجه الأرض من عذاب المعذّبين وبؤس البائسين وظلم الظالمين، وقد قدر لهذا الإمام القائد المنتظر أن لا يعلن عن نفسه، ولا يكشف للآخرين حياته على الرغم من أنه يعيش معهم، انتظاراً للحظة الموعودة.
وقد ورد في الأحاديث الشريفة الحث المتواصل على انتظار الفرج.
وهكذا نلاحظ أن وجود الإمام أعطى الفكرة زخماً جديداً، وجعل منها مصدر عطاء وقوة بدرجة أكبر، إضافة إلى ما يجده أي إنسان رافض من سلوة وعزاء وتخفيف لما يقاسيه من الام الظلم والحرمان حين يحس أن إمامه وقائده يشاركه هذه الالام ويشعر بها فعلاً بحكم كونه إنساناً معاصراً يعيش معه وليس مجرد فكرة مستقبلية.
إن الاعتقاد بأن لهذه الأمة مهدياً ليس مورداً للاختلاف بين المسلمين باختلاف مذاهبهم، ويرجعون هذه المسألة إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وآله التي ثبت صحة صدورها عنه صلى الله عليه وآله ، والكثير من العلماء يذهب إلى تواتر هذه الأحاديث، وقد دوّن علماء السنة أحاديث المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في مختلف العصور.
روى ابن ماجة بسنده عن علقمة عن عبد اللَّه قال: “بينما نحن عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما راهم النبي صلى الله عليه وآله أغرورقت عيناه وتغير لونه قال: فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه. فقال:” إنا أهل بيت اختار اللَّه لنا الاخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير، فلا يعطونه، فيقاتلون، فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها لرجل من أهل بيتي فيملأها قسطاً كما ملؤوها جوراً فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج”.
وورد أيضاً عن أم سلمة (رض) عن النبي صلى الله عليه وآله :” المهدي من عترتي من ولد فاطمة”.
روى الحمويني بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :” إن علي بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي عليها من بعدي من ولده القائم المنتظر الذي يملأ اللَّه به الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً والذي بعثني بالحق بشيراً إن الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر”.
فقام إليه جابر بن عبد اللَّه الأنصاري فقال: يا رسول اللَّه، وللقائم من ولدك غيبة؟ قال صلى الله عليه وآله :” أي وربي ليمحّص اللَّه بها الذين امنوا ويمحق الكافرين يا جابر إن هذا الأمر من أمر اللَّه وسر من سر اللَّه، علمه مطوي عن عباده، فإياك والشك فيه فإن الشك في أمر اللَّه كفر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى