روسيا تسلم الهليكوبتر الهجومية صياد الليل الى إيران

باشرت روسيا بتسليم طائرات الهليكوبتر الهجومية المتقدمة من طراز Mi-28NE ( النسخة التصديرية من Mi-28 صياد الليل إلى إيران.
وقد لوحظت رحلات مكثفة ومتواصلة لطائرات الشحن الروسية Il-76 وIl-96 إلى إيران في الأسبوع الأول من كانون الثاني 2026، ويُقدَّر أنها تهدف إلى الدعم اللوجستي لنقل هذه الطائرات، على الأرجح بشكل جزئي مفكك، مع قطع الغيار والإلكترونيات والمعدات المساندة. ويعكس هذا النشاط أنماط التسليم السابقة، مثل طائرات التدريب Yak-130.
وتأتي هذه التسليمات في إطار صفقة أسلحة كبيرة أُبرمت في نوفمبر 2023، عندما أكد نائب وزير الدفاع الإيراني، اللواء مهدي فراهی، لوكالة تسنيم أن الترتيبات اكتملت لإدماج مقاتلات سوخوي سو-35، وطائرات الهليكوبتر الهجومية Mil Mi-28، وطائرات التدريب المتقدم Yak-130 ضمن القوات المسلحة الإيرانية.
وتشير تحليلات دفاعية مستقلة إلى أن الدفعة الأولى تضم عدة طائرات هليكوبتر (تختلف التقارير بين ثلاث طائرات على الأقل وما يقارب خمس أو ست)، بقيمة تتراوح بين 120 و132 مليون دولار أمريكي لستة وحدات.
وتظهر صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات الدفاع أول دليل بصري على وجود هذه الطائرات في إيران، بما يتوافق مع مراحل التجميع أو الفحص بعد التسليم.
Mi-28NE هي النسخة التصديرية لطائرة الهليكوبتر الهجومية الروسية Mi-28 “صياد الليل”، وقد صُممت أساساً للعمليات القتالية الليلية والنهارية في ظروف جوية صعبة، مع التركيز على توفير قدرة تدميرية عالية ضد المركبات المدرعة والمواقع الأرضية المعادية. الطائرة مزودة بمروحة رئيسية مزدوجة وشاسية بعجلات، ما يمنحها قدرة ممتازة على المناورة في ميادين القتال المختلفة، بما في ذلك التضاريس الوعرة.
تحمل Mi-28NE نظام تسليح متنوعاً يتيح لها التعامل مع أهداف متعددة في وقت واحد، يشمل مدفعاً دواراً عيار 30 ملم مثبتاً في مقدمة الهيليكوبتر، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، بالإضافة إلى صواريخ جو–جو قصيرة المدى لمواجهة الطائرات المقاتلة أو المروحيات المعادية. وتتميز الطائرة أيضاً بقدرتها على حمل صواريخ غير موجهة وقنابل جوية دقيقة، ما يزيد من مرونتها في العمليات البرية.
وتُسلّح Mi‑28NE بمدفع أوتوماتيكي قوي من طراز 2A42 عيار 30 ملم مثبت في برج متحرك أسفل مقدمة الطائرة، ويتميز بقدرة عالية على الاشتباك مع الأهداف المدرعة والخفيفة والأفراد، مع معدل نيران مرتفع ومدى فعال يصل إلى نحو 4 كيلومترات للأهداف الأرضية. هذا المدفع يُعد أحد أكثر عناصر الطائرة فتكاً في الدعم القريب.
فيما يتعلق بالصواريخ، تستطيع Mi‑28NE حمل صواريخ موجهة مضادة للدروع من عائلة Ataka أو Khrizantema، القادرة على اختراق الدروع التفاعلية الحديثة، ويصل مداها عادة إلى 6–8 كيلومترات بحسب النسخة، مع توجيه راداري أو ليزري يتيح إصابة الأهداف بدقة عالية حتى أثناء الطيران المنخفض. كما يمكن للطائرة استخدام صواريخ جو–جو قصيرة المدى مثل Igla‑V للدفاع عن النفس ضد المروحيات والطائرات المنخفضة الارتفاع.
وتحمل الطائرة أيضاً حاضنات صواريخ غير موجهة عيار 80 أو 122 ملم، تُستخدم في قصف التجمعات، التحصينات، ومواقع المشاة، ما يمنحها قدرة تدميرية واسعة في مهام الإسناد الأرضي. ويمكن تكييف الحمولة التسليحية حسب طبيعة المهمة، سواء كانت هجوماً مضاداً للدروع أو دعماً نارياً مباشراً.
أما من حيث المدى، فيصل المدى القتالي لـ Mi‑28NE إلى نحو 200–220 كيلومتراً عند تنفيذ مهام هجومية مع حمولة تسليح كاملة، في حين يبلغ مداها الأقصى حوالي 435 كيلومتراً دون خزانات إضافية، ويمكن زيادته باستخدام خزانات وقود خارجية. سرعة الطائرة القصوى تقارب 300 كيلومتر في الساعة، ما يسمح لها بالوصول السريع إلى ساحة المعركة والانسحاب بمرونة.
هذا المزيج من التسليح الثقيل، الدقة العالية، والمدى المناسب يجعل Mi‑28NE منصة هجومية فعالة جداً في الحروب الحديثة، خصوصاً في مهام تدمير الدروع، حماية القوات البرية، وفرض السيطرة النارية في عمق ساحة العمليات.
وتأتي Mi-28NE مزودة بأحدث أنظمة الرادار والبصريات الحرارية والأجهزة الإلكترونية للملاحة واستهداف الأهداف، بما يسمح للطائرة بالتعرف على العدو وتحديد الأولويات القتالية بدقة عالية حتى في الظلام الدامس أو في الطقس السيء. النظام القتالي للطائرة متكامل مع واجهات تحكم متطورة، ما يمكن الطاقم من اتخاذ قرارات سريعة وفعالة خلال الاشتباكات.
الميزة الأساسية للطائرة تكمن في قدرتها على التحمل والتشغيل في بيئات قاسية، مع تصميم مضاد للضرر يسمح لها بمواصلة المهمة حتى بعد التعرض لإطلاق نيران معادية. كما تم تعزيز Mi-28NE بأنظمة دفاعية إلكترونية وأنظمة إنذار مبكر، قادرة على كشف التهديدات الصاروخية والطائرات المعادية وتفعيل إجراءات مضادة تلقائية لحماية الطائرة وطاقمها.
بفضل هذه المميزات، أصبحت Mi-28NE عنصراً أساسياً في تعزيز القدرات الهجومية لأي جيش يعتمد عليها، حيث تجمع بين القوة النارية العالية، المرونة التشغيلية، والتقنيات الحديثة في الاستهداف والدفاع، ما يجعلها قادرة على تنفيذ مهام الهجوم المباشر والدعم الناري لقوات البر في ميادين القتال المعقدة.



