وأنت الشريعة في كل شيء

رضا مهند غازي
تبدّى… وفي جوفِ ليلِ الحجازِ
تكرّرَ فجرٌ… بغيرِ طرازِ
فشقت تهامةُ أحجارَها
لتعطي لمعناك… سرَّ المجازِ
وبيتُ الإله… تدلّى ستارًا
لتصبحَ مولودَه… بامتيازِ
وفي صمتِ مكّة… كنتَ العليَّ
فحطّت خطاك… بكلِّ ارتكازِ
وكل الملائك جاءت خضوعًا
تحوز من النور… كلّ احتياز
فكيف استدارت عليك الدهورُ
وكيف استجارتك… بعدَ اكتنازِ
وكان اليتامى كثارًا… وكانت
يداك.. تواعدُهم بالنجازِ
تشمّر عن ساعديك الغمامَ
لتمطرها… وابلًا من ركازِ
وكنتَ دعاءَ النبيين…حين تفرّق
صوتُ الهدى… في المفازِ
وحين تسائلُ كلُّ الحصونِ:
من القادمُ الآن؟ من للبُراز؟
فمن غيرُ فاروقِها للنزالِ
ستختاره الحرب… دونَ انحيازِ
فتلبسُ للروع قلبًا دقيقًا
يصون السماءَ… بأقصى احترازِ
فلم تشتهِ الحرب… لكن مضيتَ
تحزّ من القوم… أيَّ احتزاز
وأنت إذا الريحُ مالت…
تقومُ ظهر الجهات… بغيرِ اهتزازِ
وأنت الشريعة في كل شيء
لهذا ذريعةُ غالٍ وهازي
وأنت الطريقُ إذا كان
كلُّ الطريقِ ضياعًا ودربُ الجوازِ
سلامٌ عليكَ… فمذ كنتُ طفلًا
أردد حبك… قول ارتجازِ
سلامٌ عليك… إذا وشّحوا الظلمَ
أسماءَ أخرى… بيوم انتهازِ
سلامٌ على سيفِ صمتك… حينَ
يقطّعُ بالصبر… قطعَ الجُرازِ
وأعلم أنَّ العصورَ جميعًا
ستأتي إليكَ… بكلِّ اعتزازِ
وأعلم أنّ الموازينَ تمحو
غبارَ الليالي… بيومِ التجازي
إذا ضاقتِ الأرض… حارت
خُطى العابرين فكنتَ سبيل… اجتيازِ.



