“نشر الفوضى”.. سلاح أمريكا الوحيد للسيطرة على المنطقة

الإرهاب السوري يهدد السلم المجتمعي
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يشهد الشرق الأوسط خلال هذه الفترة، اضطرابات واسعة، بدأت في سوريا وقد تمتد الى بقية البلدان الأخرى، في سيناريو أمريكي جديد لفرض سيطرتها على المنطقة، إذ أطلقت مجدداً دعمها غير المحدود للعصابات الإجرامية، لتثير فوضى داخل البلدان العربية تمكنها من تنفيذ مشروعها التوسعي، سيما بعد فشلها عسكرياً في مواجهة محور المقاومة، لذا باتت أغلب الدول القريبة على سوريا تحت تهديد العصابات الاجرامية المدعومة أمريكياً.
ومع تزايد الضغوط على أمريكا في المنطقة، تحاول واشنطن إعادة ترتيب أوراقها عبر استخدام وسائل ضغط ضد الدول المناهضة لوجودها، ففي العراق تعمل على مواجهة ضغوط القوى الوطنية من أجل انهاء وجودها العسكري بزيادة التهديدات الإرهابية، حتى تضمن بقاءها دون مواجهة، فيما تبعث رسائل تهديد لبقية الدول الأخرى بأن أي قرارات تناهض مشاريعها ستكون مقابلها الفوضى.
ويرى مراقبون بأن فشل واشنطن في تحقيق مساعيها بالمنطقة دفعها الى التخبط بقراراتها سيما مع وجود ترامب المعروف بـ”الهمجية” والقرارات المتسرعة التي تعتمد على ردات الفعل، الأمر الذي يدفعها لمزيد من الخسائر في الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد قوة ايران وحلفائها “روسيا والصين”، وهو ما يفسر نشر الفوضى مجدداً في الشرق الأوسط لحرف أنظار الرأي العام عن خسائرها، وإعادة ترتيب أوراقها من جديد.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي أثير الشرع لـ”المراقب العراقي”: إن “أمريكا ونتيجة لفشلها لجأت الى تغيير خارطة تحالفاتها وتحاول فرض سيناريو جديد في المنطقة عبر نشر الفوضى”.
وأضاف الشرع، أن “أمريكا لا يمكن الوثوق بها بشكل نهائي، ولا يوجد شيء في قاموسها اسمه حليف استراتيجي، فكل شيء يتغير مع مصالحها، لذلك نجدها تخلت عن “قسد” بعد ان دعمتها بشكل كبير خلال الفترة الماضية”.
وتابع، أن “أمريكا تحاول ان تكرر سيناريو داعش في العراق وتهديد بقية البلدان العربية الأخرى، في حال معارضة مشروعها”، منوهاً الى ان “العراق اليوم يختلف تماماً عن السنوات السابقة من حيث القوة العسكرية والاستقرار السياسي”.
وأوضح، ان “أمريكا دائماً ما ترسل رسائل تهديد للعراق عبر مبعوثها سافايا، لكن محاولات ترامب بالسيطرة على الشرق الأوسط بشكل كامل لن تنجح بسبب وجود قوة كبيرة معارضة للتوسع الأمريكي، لذا يلجأ الى نشر الفوضى واستخدام ورقة الإرهاب للضغط على المعارضين”.
الجدير ذكره، ان عصابات الجولاني جاءت بدعم وتخطيط أمريكي، لتكون بمثابة قنبلة موقوتة تفجرها واشنطن وقتما تشاء في الشرق الأوسط، ولتبقي الدول المجاورة لسوريا والقريبة منها تحت تهديد الإرهاب، وهو سيناريو تتبعه الولايات المتحدة منذ سنوات، من أجل ضمان بقاء قواتها في المناطق التي تسيطر عليها، خاصة مع المطالبات بإنهاء وجودها العسكري في العديد من البلدان.
وتشهد سوريا منذ فترة، عمليات إرهابية استهدفت الأقليات، كان آخرها الهجوم الذي استهدف الأكراد وخلّف مئات القتلى والجرحى والنازحين، والذي تمت تسويته بوساطة أمريكية، أعطت الضوء الأخضر للجماعات الاجرامية للتوسع في سوريا بشكل كامل، الأمر الذي اعتبره الكثير من البلدان على انه محاولة لفرض سيناريو جديد في المنطقة.
ومع تعزيز الدول المجاورة لسوريا، إجراءاتها الأمنية، أقدمت واشنطن على خطوة غريبة، فاجأت جميع البلدان متمثلة بنقل قادة الإرهاب الموجودين في سجون “قسد” الى العراق، في تحرّك تم تفسيره على انها مقدمة لنشر الإرهاب بصورة أوسع خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا فشلت واشنطن برسم خارطة الشرق الأوسط الجديد.



