اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

التدخلات الأمريكية تواصل عرقلتها لعملية تشكيل الحكومة

متجاوزة الأعراف والمواثيق الدولية


المراقب العراقي/ سيف الشمري..
ما تزال حوارات تشكيل الحكومة العراقية مستمرة، ما بين الكتل السياسية الرئيسة في البلاد، وبعد أن تم عبور مرحلة البرلمان من خلال التصويت على منصب رئيس مجلس النواب ونائبيه، ذهبت الأطراف الفائزة باتجاه إكمال باقي المناصب الرئاسية لاسيما منصبي الجمهورية والوزراء اللذين هما من نصيب المكونين الكردي والشيعي وفقاً لنظام المحاصصة الذي بُنيت عليه العملية السياسية ما بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003.
ولا يخفى على أحد حجم التدخلات الخارجية التي تحصل في أية حكومة يجري تشكيلها، حيث تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على تحريك أذرعها الموجودة في العراق، من أجل إثارة الفوضى وزعزعة استقرار البلد كورقة للضغط السياسي على الكتل المعنية بتشكيل الحكومة خاصة الإطار التنسيقي الذي يعتبر الراعي الرسمي للعملية الحكومية في البلاد لما يمتلكه من ثقل سياسي وأغلبية مجتمعية على اعتبار أن الشيعة هم الأكثرية، مقارنة بباقي المكونات الأخرى في العراق.
وتريد واشنطن تفصيل الحكومة الحالية على مقاساتها، وأول شروطها هو عدم اشراك الكتل السياسية المقاومة والرافضة للوجود الأجنبي المحتل على أرض البلد، حيث تخشى الولايات المتحدة على ما تبقى لها من نفوذ داخل العراق خاصة بعد بدء عملية الانسحاب الأمريكي وإخلاء مقارهم لصالح الحكومة العراقية، ولهذا تدفع باتجاه اختيار مقربين منها في المناصب التنفيذية والعمل على إقصاء الشخصيات الوطنية من المراكز المهمة، وهو ما دفعها إلى تهديد الكتل الرئيسة بالملف الاقتصادي والأمني، مستغلة فوضى سوريا وخروج الإرهابيين الدواعش من سجون الرقة ومخيم الهول وغيرها من مراكز احتجاز المجرمين في دمشق.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “العملية الانتخابية تعبر عن إرادة الشعب فيما يختاره بخصوص من يمثله”، لافتا إلى أن “هذه القضية لا تخضع للمزايدات، والعراق دولة مستقلة ولها خياراتها وهذه التدخلات تعد انتهاكاً سافراً لمواثيق الأمم المتحدة وسيادة البلد”.
وأكد العكيلي، أن “سافايا والقائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى بغداد يرسلون هكذا رسائل”، مبيناً، ان “الوقوف بوجهها يعتمد على الإرادة الداخلية لجميع الكتل السياسية التي عليها ان تجتمع لرفض أي تدخل سواء كان من الولايات المتحدة أو غيرها في تشكيل الحكومة واختيار المناصب الرئاسية”.
وأشار العكيلي إلى “وجود أكثر من ٩٠ نائباً يمثلون إرادة المقاومة بالتالي هذا يؤكد، ان العراق هو جزء من المحور ورافض لكل شكل من أشكال التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية”.
ويرى مختصون في الشأن السياسي والقانوني، أن التدخلات الأمريكية هي تعدٍ سافر على سيادة العراق، وعلى الكتل الوطنية أن تمضي نحو إكمال هذا الاستحقاق، بعيداً عن الإملاءات الخارجية خاصة ما يتعلق بالمناصب المهمة مثل رئاستي الوزراء والحكومة، بعيداً عن أي تدخل قد يحصل سواء من واشنطن وغيرها من الدول التي تريد استمرار الفوضى في العراق وعدم العبور نحو الاستقرار.
يشار إلى أن مجلس النواب صوّت في أولى جلساته على انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه في وقت قياسي عدّه مختصون بالأسرع في عمر الحكومات الماضية، وهو ما شجّع الجميع على عبور الخلافات وتسريع تسمية مرشحيهم للمناصب الحكومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى