اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أسعار المعادن تقفز عالياً وتربك حسابات الأسواق العالمية

بعد تراجع قيمة الدولار..


المراقب العراقي / أحمد سعدون
شهدت الأسواق العالمية ارتفاعاً متسارعاً بأسعار الذهب والفضة في الآوِنة الأخيرة، في موجة لم تكن معزولة عن التحولات السياسية والاقتصادية التي يقودها البيت الأبيض، حيث دفعت تقلبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتخبطة الى زعزعة الثقة بالنظام المالي العالمي، مما دفع المستثمرين للهروب من عملة الدولار المتذبذبة والاتجاه نحو المعادن الثمينة بوصفها ملاذا آمناً.
الذهب الذي يُعد مؤشراً حساساً لاضطرابات الاقتصاد العالمي، بدأ بالارتفاع مع تصاعد مخاوف من عدم استقرار النظام النقدي والتجاري، بينما لحقت به الفضة مدفوعة بعاملين متلازمين هما القلق الاستثماري وازدياد الطلب الصناعي، هذه التطورات لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة مباشرة بسبب سياسات ترامب التي خلقت مناخا اقتصاديا مضطربا.
فمنذ عودته الى المشهد السياسي منذ ما يقارب العام، تبنى ترامب نهجاً اقتصادياً صِدامياً قائماً على فرض الرسوم الجمركية على الدول، واستخدام المنطق العسكري في احتلال الدول ونهب ثرواتها كما فعل مع فنزويلا مؤخراً، وكذلك التهديد بإعادة كتابة الاتفاقيات التجارية، واستخدام الدولار أداة ضغط سياسي، ما زعزع ثقة الأسواق بالنظام التجاري العالمي، هذه السياسات خلقت حالة من القلق لدى المستثمرين والبنوك المركزية، انعكست بشكل مباشر على حركة رؤوس الأموال التي اتجهت نحو الذهب والفضة كخيار آمن في مواجهة المجهول.
ويرى مراقبون أن” الارتفاع الحالي في أسعار المعادن الثمينة لا يمكن فصله عن الارتباك الذي تسببت به السياسات الأمريكية، مبينين أن الأسواق بطبيعتها تكره المفاجآت، في حين أن الخطاب الاقتصادي المتقلب للإدارة الأمريكية أعاد شبح الحروب التجارية والتضخم المستورد إلى الواجهة، وهو ما عزز الطلب على الذهب باعتباره مخزنا آمنا للقيمة”.
وحسب رأي المراقبين أن ” الضغوط السياسية التي يمارسها ترامب على الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من أجل خفض أسعار الفائدة ساهمت بإضعاف الثقة باستقلالية السياسة النقدية، ومع تراجع العوائد على السندات وتآكل القوة الشرائية للدولار بات الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين، بينما استفادت الفضة من هذا التوجه إلى جانب دورها الحيوي في الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة”.
كما دفعت حالة عدم الاستقرار العالمي عدداً من البنوك المركزية، خصوصاً في الدول الناشئة، إلى زيادة احتياطاتها من الذهب تجنباً لتقلبات الدولار والنظام المالي الغربي، هذه الخطوة عززت الطلب الرسمي على الذهب، وأضفت زخماً إضافياً على موجة الصعود الحالية.
وفي السياق ذاته أكد الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي” أن” ارتفاع الدولار والذهب هو بسبب الحروب التي انتهجتها الإدارة الامريكية في العالم ، بالإضافة الى الخلاف الكبير بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا مما دفع الى تذبذب أسعار الدولار والبحث عن ملاذ آمن كالذهب والفضة” .
وأضاف إن” انخفاض الدولار دفع الى ارتفاع أسعار الذهب والفضة من 4000 دولار للأونصة الى 5000 ، أي ما يقارب الـ 25% ، مستبعداً إيجاد حلول لهذه الأزمة في الوقت الحاضر ، وذلك نتيجة إقبال الدول العالمية على شراء الذهب مبتعدة عن تذبذبات الدولار المستمرة “.
وأن ما يجري اليوم ، حسب رأي الشمري هو “إعادة تموضع عالمي للأموال، حيث تعيد المؤسسات الكبرى حساباتها في ظل بيئة سياسية غير مستقرة، مشيراً إلى أن السياسات الأمريكية الحالية لا تعكس رؤية اقتصادية طويلة الأمد بقدر ما تعكس قرارات آنية تفتقر إلى التوازن، وهو ما يدفع الأسواق إلى البحث عن أدوات حماية خارج المنظومة التقليدية”.
ولم يعُدْ ارتفاع أسعار الذهب والفضة حركة سوقية عابرة، بل أصبح انعكاساً مباشراً لفقدان الثقة بالسياسات الاقتصادية الدولية، وفي مقدمتها النهج الذي تتبعه الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب، ومع استمرار هذا النهج، يتوقع مراقبون أن تبقى المعادن الثمينة بموقع الصدارة، ما لم تشهد الساحة الدولية تحولاً حقيقياً يُعيد الاستقرار إلى الأسواق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى