يا توأم القرآن في كل ملمح

جبر البعداني
مُحمدُّ والأسماءُ مِنحَةُ ربّها
وباسمٍ شَهيّ الّلثمِ رَبُّكَ كَلّلَك
فما ضَمّةٌ في الميمِ بَل هيَ قُبلَةٌ
إلهيَّةٌ مُذ شيبةُ الحمدِ قَبّلَك
فمذ كلّ زِوجينِ السّفينةُ ماجَرَت
وَباسمِكَ نادى نوحُ، لَبّتهُ: هَيتَ لَك
وباسمِكَ فاضَ الماءُ والماءُ صورَةٌ
لِمعناكَ إذ في كُلّ شَيءٍ تَمثّلَك
فَهَل انبياءُ اللهِ غيرُ كَواكِبٍ
تدورُ وأنتَ الشمسُ مُعجِزةُ الفَلَك
وَمَولاكَ يا مَولايَ مِن فَيضِ حُبّهِ
دَعاكَ لِكي تَدنو، دَنوتَ فأدخَلَك
الى السّدرةِ العُليا وما فَوقَ فوقَها
إلى العَرشِ مَحمولاً إلى الماءِ إذ سَلَك
إلى كافِ كُن والكونَ مازالَ خطرةً
إلى نونِ لمّا كانَ والنورُ وَالحَلَك
هُوَ الغارُ لَكنّ الوَسيلةُ حِرزُه
وَمِن حَوضِها الموعودُ جِبريلُ بَلّلَك
وإن قيلَ لي ما الغارُ قُلتُ حَدائِقٌ
مُعلّقَةٌ غَنّاءُ واللهُ دَلّلَك
أمامُك اربابُ العروشِ تَقزّموا
فما أقصرُ الهاماتِ عنكَ وَأطوَلَك
كَفرتُ بأصنامِ الحياةِ وذي يَدي
لِتكسِرَ ما أبقيتَ تحمِلُ مِعوَلَك
وَلو شتلةُ النّعناعِ أنكَرتِ النّدى
بَسطتُّ لَها كَفّاً تُقدِّسُ مِنجَلَك
وَجِئتُكَ شَحّاذاً وَليسَ لِفاقَتي
وَلكِنّهُ القلبُ المريدُ تسوّلَك
فَلستُ منَ العُشّاقِ لَولا جَرى دَمي
وَسالَت دُموعي قَبلَ أن أتوسّلَك
وَمَهما أمامَ الماءِ قَد مِتُّ ظامِئاً
حَبيبي سَيُحييني الحنينُ لأنهَلَك
أقولُك إجمالاً فُسُبحانَهُ الّذي
بأفضَلِ ما يُتلى مِنَ الذّكرِ فَصّلَك
كِتاباً سماوِيّاً على هَيئةِ امرئٍ
مِنَ الحَمدِ حَتّى النّاسُ بالحُبّ سَلسَلك
وَغيثاً إلى الأعلى تَهاطَلَ قِطرُهُ
وَلَكنّ عَلينا مالكُ الملكِ أنزَلَك
فَيا حِنطَةَ الرّحمنِ وَالحقلُ مُجدِبٌ
تَجودُ لِأنّ اللهَ بِالنُبلِ سَنبَلَك
وَيا تَوأمَ القُرآنِ في كُلّ مَلمَحٍ
أراقَ دِلاءَ الشعرِ قَلبي وَرَتّلَك
فَما أنا إلّا في مَقامِكَ خَادِمٌ
وَعابرُ رؤيا جَهدهُ أنتَ أوّلَك
أقِلني فإنّي قَبلَ هَذا وَبَعدهُ
فَمٌ قاربَ المَعنى وَصمتٌ تَقوّلَك
وَلَولا عَلى حسان قُلتُ كَبيرةٌ
فَلا شاعرٌ في العالمينَ تَخَيّلَك



