من شط العرب إلى قمم الثلج.. مغامرة شاب تعانق الجبال

منذ عام 2018، لم يعد الجبل بالنسبة لمقتدر سعد مجرد مكان عابر، بل تحول إلى مدرسة مفتوحة تعلم فيها الصبر، واختبر عند سفوحها معنى الإرادة. شاب بصري اختار أن يبدّل ضجيج المدينة بصمت القمم، وأن يصنع من التخييم والمغامرة أسلوب حياة وتجربة متكاملة.
تنقَّلَ مقتدر بين دماوند الشامخة، وسلاسل القوقاز القاسية، وصولاً إلى جبال سكران في إقليم كردستان، ليحول كل رحلة إلى درس عملي، وكل مسار صعب إلى حكاية تضاف لرصيد التجربة، لم يكن هدفه التقاط صور عابرة، بل خوض اختبار حقيقي مع الطبيعة، بكل ما تحمله من تحديات ومفاجآت.
ويقول مقتدر إن “الجبال منحته ما لم تمنحه الطرق السهلة، فكل صعود كان مواجهة مع النفس قبل أن يكون مواجهة مع الارتفاع والبرد، في دماوند، اصطدم بالطقس القاسي والهواء الشحيح، ليدرك أن القمة ليست غاية، بل نتيجة لطريق مليء بالتحمل والانضباط”.
أما القوقاز، فكانت مساحة أوسع للمغامرة، حيث التخييم بين القمم العالية كشف له معنى التواضع أمام قوة الطبيعة، وأعاد تعريف مفهوم الشجاعة لديه، وفي جبال سكران، وجد جمالا عراقيا مختلفا، يؤكد أن أرض بلاده قادرة على احتضان مغامرات حقيقية لا تقل دهشة عن أشهر جبال العالم.
هكذا بنى مقتدر مشروعه الجبلي خطوة بعد أخرى، معتمدا على التجربة الواقعية وروح المغامرة، ليقدّم نموذجا لشاب عراقي اختار أن يصنع طريقه فوق الثلوج، ويكتب حكايته بلغة الجبال.



