القرار الأمريكي يبتز سوق البترول العالمي ويهدد دول الاقتصاد الريعي

بعد عرض النفط الفنزويلي بـ 45 دولارا
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
في خطوة تعكس بوضوح حجم تهور أمريكا والتحكم بأسعار البترول العالمية ، أعلن وزير طاقتها كريس رايت، أن واشنطن مستعدة لبيع النفط الفنزويلي بسعر 45 دولاراً للبرميل، في وقت تتحرك فيه الاسعار العالمية عند مستويات أعلى، اذ أغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند نحو 64 دولارا للبرميل، هذا التصريح لم يمر مرور الكرام في الاوساط الاقتصادية، كونه يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد تجارة نفط ، ليصل الى إعادة تشكيل توازنات السوق وفرض وقائع جديدة وفق منطق السلاح وغزو الدول .
حيث قال وزير الطاقة الامريكي في تصريح نقلته وكالة رويترز إن ” الولايات المتحدة قادرة حالياً على بيع النفط الفنزويلي بسعر 45 دولاراً للبرميل، مشيراً الى أن عائدات هذا البيع تودع بحسابات مصرفية في دولة قطر تعود ملكيتها الى واشنطن، من دون الإفصاح عن حجم الكميات المباعة او الجهات التي ستتجه اليها، هذا الاعلان يؤكد أن النفط الفنزويلي بات ورقة بيد الولايات المتحدة تستخدمها خارج الاطر التقليدية للتجارة الدولية، وبعيداً عن سيادة الدولة المنتجة”.
القرار الامريكي يأتي في ظل استمرار القيود المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي، ويكشف عن أسلوب جديد في إدارة الثروات الطبيعية ، عبر الخطف والابتزاز السياسي، وهو ما يثير مخاوف حقيقية لدى الدول الريعية التي تعتمد بشكل شبه كلي على صادرات النفط، وفي مقدمتها العراق”.
اقتصاد العراق، الذي يعاني وضعا ماليا هشا، يعتمد اعتماداً أساسياً على الايرادات النفطية لتمويل الموازنة العامة ودفع الرواتب وتوفير الخدمات، هذا الابتزاز الأمريكي أحدث هزة في السوق النفطية العالمية، سواء عبر إغراق السوق بنفط مخفض السعر او فرض تسعير سياسي خارج قواعد العرض والطلب، مما سينعكس مباشرة على الاستقرار المالي للبلاد وتراجع محتمل في إيرادات الدول المنتجة، ومنها العراق.
وحول هذا الموضوع أكد المهتم بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي “، أن ” الخطوة الامريكية تشكل سابقة خطيرة في التعامل مع أسواق الطاقة، لأنها تؤسس لمنطق تسعير سياسي لا يخضع لقوانين السوق، مؤكداً أن الدول الريعية ستكون الاكثر تضرراً وعلى رأسها العراق، لأن موازناتها مبنية على تقديرات سعرية محددة، وأي انخفاض مفاجئ سيوسع العجز المالي ويجبر الحكومة على الاقتراض او تقليص الإنفاق، وهو ما يفاقم الازمات الاقتصادية في البلاد وينذر بسنة مالية مليئة بالتحديات”.
وأضاف الشمري ، أن “تنويع مصادر الدخل الوطني، صار ضرورة واجبة التنفيذ من خلال إعادة إحياء القطاعات غير النفطية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة والسياحة، مؤكداً أن العراق يمتلك أراضي زراعية واسعة يمكن استثمارها بكفاءة أعلى لتقليل فاتورة الاستيراد وتوفير فرص عمل، فيما يمكن للقطاع الصناعي أن يسهم بخلق قيمة مضافة حقيقية اذا ما توفرت له بيئة تشريعية واستثمارية مستقرة “.
ولفت الى أن” ما يجري في العالم وخصوصاً في إدارة ترامب رسم صورة للنظام الدولي بوصفه غابة اقتصادية، حيث يفرض القوي شروطه على الضعيف، ويتحكم بثروات الشعوب من دون رادع قانوني او أخلاقي ، وحَوَّلَ النفط الذي يُفترض أن يكون وسيلة للتنمية والاستقرار العالمي، الى أداة ابتزاز وخنق اقتصادي، يستخدم لفرض الارادات السياسية وإعادة رسم الخرائط الجيوسياسية”.
ويكشف قرار واشنطن بيع النفط الفنزويلي بسعر متدنٍّ عن وجه جديد للهيمنة الامريكية في القرن الحادي والعشرين، سيطرة لا تستخدم الجيوش فقط، بل الاسواق والعقود والاسعار، في ظل حماقة رئيسها ترامب وبدعم من الكيان الصهيوني اللقيط .



