صراع العصابات في سوريا يصل الى تخوم الأراضي العراقية

هل يشكل تهديداً للحدود المشتركة؟
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تشهد سوريا، تطورات خطيرة على المستوى الأمني والسياسي في ظل الاشتباكات المستمرة بين عصابات الجولاني التي فرضت سيطرتها على الحكم في دمشق، وبين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي هي الأخرى تريد حكماً ذاتياً وترفض ان تكون تحت سطوة مجاميع الجولاني، كما أن الطرفين لم يتفقا على آلية معينة لإدارة شؤون النظام السوري الجديد بعد سقوط حكم بشار الأسد.
ولا يخفى على أحد الأحداث الدامية التي شهدها العراق خلال عام ٢٠١٤ ودخول عصابات داعش الإجرامية إلى البلاد وسيطرتها على مساحات شاسعة من المحافظات الغربية، إذ أن هذه المجاميع المجرمة كانت قد زجت داخل العراق من الأراضي السورية بعد معارك شهدتها دمشق بين هذه الزمر الخارجة عن القانون والنظام السوري آنذاك، وأخذت بالتمدد والتوسع حتى عبرت الحدود العراقية السورية وحصل ما حصل في ذلك الوقت من معارك لا تزال آثارها واضحة ومعالمها لم تخفَ رغم مرور السنين.
مراقبون متخوفون من تمدد المعارك الحالية بين عصابات الجولاني الإرهابية والتي تتشكل من بقايا داعش الإجرامية وباقي المجاميع التي كانت تعمل في السابق مع الجيش الحر وباقي التشكيلات الإرهابية في دمشق، حيث وصل القتال إلى حدود مدينة الرمادي، حيث شهدت مدينة الرقة السورية اشتباكات دامية، أمس السبت، وهو ما يشكل تهديداً كبيراً للوضع الأمني العراقي الذي يشهد استقراراً كبيراً وسيطرة تامة على جميع الخلايا النائمة من بقايا داعش الاجرامي، التي قد تنشط في حال وجدت الدعم أو الفوضى التي قد تخلفها المجاميع.
وحول هذا الأمر، يقول الخبير الأمني عدنان الكناني في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “ما يجري في سوريا من تطورات أمنية نتيجة للقتال الدائر بين النظام السوري الجديد و”قسد”، يشكل تهديداً مباشراً للعراق وعلى بغداد تحصين حدودها، لمنع تكرار سيناريو داعش والإرهاب”.
ويرى الكناني، أن “بغداد طوت صفحة الإرهاب بشق الأنفس بعد سنوات طوال من التفجيرات والقتل وإشاعة الطائفية، ولكن اليوم العراق ينعم بالاستقرار التام بفضل التضحيات التي قدمت وعلى الجهات المختصة المحافظة على ما تحقق وعدم التفريط به”.
وفي ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تمثل هذه الفوضى الأمنية وعدم الاستقرار على الحدود المشتركة بين دمشق وبغداد، تحدياً كبيراً يتطلب جهداً أمنياً مضاعفاً من أجل منع جميع عمليات التسلل للمجاميع الإرهابية، التي قد تتحين الفرصة للعبور نحو المحافظات الغربية التي تشكل حاضنة جيدة لها في ظل وجود بعض الأطراف التي قد تستغل هذا الملف الأمني للضغط على بغداد سياسياً.
يشار إلى أن عصابات الجولاني نفذت منذ وصولها للحكم، العشرات من جرائم الإبادة بحق الطوائف السورية والأقليات وكل من لا يوالي الجولاني صاحب التأريخ الدموي المعروف والذي كان مسجوناً في العراق سابقا وما يزال مطلوباً للقضاء العراقي، نتيجة لما اقترفه من جرائم بحق أبناء البلد عندما كان يعمل ضمن المجاميع المنخرطة في النصرة وداعش والقاعدة.



