صمود ووعي الشعب الإيراني وقيادته يسقطان المخططات الأمريكية

هزيمة جديدة يتلقاها الاستكبار العالمي
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ سنوات، حصاراً اقتصادياً وسياسياً وعدواناً عسكرياً شنّه الكيان الصهيوني بدعم أمريكي، نتيجة تصدي طهران للمشاريع الغربية وإفشالها مخططات التوسع الإسرائيلي في المنطقة وفرض خارطة جديدة بالشرق الأوسط، تخضع بموجبها جميع البلدان لقوى الاستكبار العالمي، لذلك دأبت تلك القوى وعلى مدى السنوات الماضية على استهداف إيران تارة عبر العقوبات الاقتصادية، وتارة أخرى عن طريق توجيه ضربات عسكرية.
وبعد الفشل الأمريكي والصهيوني العسكري ضد الجمهورية الإسلامية خلال حرب الـ12 يوماً، لجأ الغرب الى محاولة استهداف إيران من الداخل عبر إثارة الفوضى واستغلال تردي الأوضاع الاقتصادية، نتيجة الحصار المفروض عليها، وإحداث هزة في الداخل ومن ثم توجيه ضربات عسكرية جديدة ضد طهران، لكن الشعب الإيراني ومن خلال التفافه حول قيادته، استطاع ان يفشل المخطط الأمريكي، موجهاً ضربة جديدة ضد الدول الغربية التي تريد انهاء أية دولة قوية تقف بالضد من مشروعها.
ولم تمضِ ساعات على الاحتجاجات التي شهدتها المدن الإيرانية للمطالبة بتعديل أسعار الصرف ومعالجة الأوضاع الاقتصادية، حتى مدت واشنطن يدها محاولة إشعال فتنة وفوضى داخلية كبيرة، عبر تحريض بعض المندسين والمخربين لاستهداف المؤسسات الحكومية ورفع شعارات ضد الثورة الإسلامية وقادتها، إلا ان ردة فعل الشعب الإيراني أثبتت حبهم وولاءهم لبلدهم وقادته، رافضين الانصياع للمخططات الخارجية حتى وان كان يعاني مشاكل اقتصادية كبيرة.
الصفعة الشعبية الإيرانية أرغمت أمريكا على ان تتخذ خطوة الى الوراء وتعيد حساباتها بتوجيه ضربة عسكرية جديدة، تحديداً بعدما رأت تمسك الشعب الإيراني بقيادته وحكومته، إذ يرى مراقبون، ان الجمهورية الإسلامية بقوتها العسكرية وقيادتها الذكية وصلابة شعبها لن تستطيع أمريكا إحداث تغيير داخل إيران، الأمر الذي سيدفعها الى فرض المزيد من الضغوط خلال المرحلة المقبلة.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي جمعة العطواني لـ”المراقب العراقي”: إن “ما حصل في الجمهورية الإسلامية لو يحدث في أي بلد آخر لانهار خلال ساعات”، مبيناً، ان “الوضع في إيران يختلف نتيجة وجود قيادة تعرف كيف تواجه التحديات”.
وأضاف العطواني، ان “الشعب الإيراني بأطيافه كافة عندما أدرك ان ما يحصل داخل بلدهم هو مخطط أمريكي صهيوني للسيطرة على الجمهورية الإسلامية والهيمنة على مقدرات المنطقة، توحّد خلف قيادته تاركاً مشاكله الاقتصادية، لأنه لا يتقبل ان يكون خاضعاً للأمريكان”.
وتابع، ان “الجميع شاهد تحول الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية من أعمال فوضى وتخريب الى تظاهرات تأييد للحكومة وقادة البلد، إذ هتفت الحشود المليونية للحكومة، وهذا يدل على ثقافة ووعي الشعب الإيراني في التعامل مع التحديات”.
وأوضح، ان “الشعب الإيراني حوّل الفتنة الى استفتاء لمقبولية النظام الإسلامي في إيران، ووجه صفعة للعدو الأمريكي الذي استعان بكل الأنظمة الغربية والخليجية لإضعاف الجمهورية الإيرانية”.
ويرى مراقبون بأن العقوبات الاقتصادية ضد الجمهورية الإسلامية لم تكن مجرد قيود على التجارة، بل حملة شاملة استهدفت كل مفاصل الحياة في إيران، وكان الرهان الأمريكي أن يؤدي هذا الحصار إلى انفجار شعبي يسقط النظام أو يرغمه على التفاوض بشروط قاسية، لكن الجمهورية الإسلامية لم تشهد انهيارًا داخلياً، بل تكيّفت مع الضغوط، ونجح النظام في تحويل الأزمة إلى معركة صمود وطنية.
الجدير ذكره، ان الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاحات الاقتصادية سرعان ما انتهت وتحولت الى تظاهرات مؤيدة للنظام في الجمهورية الإسلامية بعد ان كان مخططاً لها زعزعة الأمن وإسقاط الحكومة، لكن ثقافة ووعي الشعب الإيراني وقيادته المتمثلة بالإمام الخامنئي أنهت الأحلام الغربية ووجهت رسالة الى العالم بأن إيران ستبقى عصية على الاستكبار العالمي، وستبقى توجه الضربات لإفشال مشاريعه في المنطقة.



