اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تخصيص أراض لموظفي بغداد قرار حكومي دون تنفيذ

أزمة السكن تتواصل مع ضياع الحلول


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
تُعد أزمة السكن في العراق من أبرز التحديات الهيكلية التي تواجه البلاد، وتحتل بغداد صدارة المدن الأكثر تأثراً بهذه الأزمة، على الرغم من توالي القرارات الحكومية الرامية إلى معالجتها، فبينما يواصل مجلس الوزراء إصدار قرارات تخصيص الأراضي لشرائح مختلفة من المواطنين، لا تزال فجوة واضحة تفصل بين القرار والتنفيذ، ما يثير تساؤلات جدية بشأن كفاءة آليات المعالجة المتبعة داخل العاصمة.
وعلى مدى السنوات الماضية، أعلنت الحكومات المتعاقبة تخصيص آلاف القطع السكنية لموظفي الدولة ، من بينها القوات الأمنية ووزارة التربية وكوادر الصحة والعمل وآخرها منتسبو التعليم العالي، غير أن هذه القرارات، في كثير من الأحيان، لم تتحول إلى مشاريع سكنية قائمة، وبقيت في إطار التخصيص الورقي، دون توفير المتطلبات الأساسية للتنفيذ، كالبنى التحتية والخدمات البلدية، أو تحديد جداول زمنية واضحة للبناء والتسليم.
وتواجه العاصمة بغداد تحديات مضاعفة مقارنة ببقية المحافظات، نتيجة ارتفاع الكثافة السكانية، وتوسع الطلب على السكن، مقابل محدودية الأراضي المخدومة داخل حدودها الإدارية، ورغم ذلك، فإن المعالجات المعتمدة في العاصمة لم تواكب حجم الأزمة، خاصة عند مقارنتها بتجارب بعض المحافظات التي اتجهت نحو تفعيل دور المطور العقاري، واعتماد مشاريع سكنية استثمارية متكاملة، أسهمت نسبياً بتقليص أزمة السكن.
وفي الوقت الذي شرعت فيه محافظات أخرى بمنح الأراضي للمطورين العقاريين ضمن أطر تنظيمية واضحة، ما أتاح إنشاء مجمعات سكنية مخدومة وبأسعار متفاوتة، بقيت بغداد تعتمد بدرجة كبيرة على سياسة منح الأراضي المباشرة للمواطنين، دون توفير مصادر تمويل ، الأمر الذي حول هذه السياسة إلى عبء إضافي على المستفيدين، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف البناء وشح القروض الميسرة.
وحول هذا الموضوع أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن” أزمة السكن في بغداد تعكس خللًا في التخطيط الحضري والإدارة الاقتصادية، أكثر مما تعكس نقصاً في الموارد”، مبيناً أن ” الاعتماد على توزيع الأراضي بصيغ تقليدية لم يعد ملائماً لمدينة بحجم وتعقيد بغداد، في ظل المتغيرات الديموغرافية والاقتصادية الحالية “.
وأضاف، أن” الحل يكمُنُ في تبني سياسة إسكان شاملة، تقوم على إشراك القطاع الخاص، وتنظيم عمل المطورين العقاريين، وربط منح الأراضي بتنفيذ مشاريع مكتملة الخدمات “.
وأشار إلى أن” غياب الرؤية المتكاملة أدى إلى تفاقم آثار الأزمة، حيث ارتفعت أسعار الأراضي والإيجارات بشكل ملحوظ، ما انعكس سلباً على مستوى معيشة الأسر، واستنزف جزءاً كبيراً من دخلها الشهري، كما أسهم هذا الواقع بتوسع السكن العشوائي، وما يرافقه من ضغوط إضافية على البنى التحتية والخدمات العامة، فضلًا عن انعكاساته الاجتماعية والأمنية.
وفي ذات السياق يرى مراقبون أن” أزمة السكن تمثل عامل ضغط مباشر على النشاط الاقتصادي في العاصمة، إذ تؤدي زيادة الإنفاق على الإيجار إلى تراجع الاستهلاك في قطاعات أخرى، وتحُدُّ من قدرة الأسر على الادخار أو الاستثمار، كما أن استمرار غياب المشاريع السكنية المنظمة يحرم السوق من فرص عمل واسعة، كان من الممكن أن يوفرها قطاع البناء والتطوير العقاري”.
ويُجمِع المختصون على أن ” معالجة أزمة السكن في بغداد تتطلب انتقالاً حقيقياً من سياسة إصدار القرارات إلى سياسة التنفيذ والمتابعة، مع ضرورة إعادة تقييم آليات تخصيص الأراضي، وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص، ووضع أطر قانونية وتمويلية تضمن تحقيق العدالة في التوزيع، فبدون هذه الخطوات، ستبقى أزمة السكن واحدة من أعقد الملفات المؤجلة، رغم تعدد المبادرات وتكرار الوعود”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى