الإطار الشيعي يثبّت أركان العملية السياسية ويدفع باتجاه استقرارها

خطى ثابتة نحو حكومة قوية
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
ما تزال مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة تسير بانسيابية عالية، فبعد أن أكملت الكتل السياسية، التصويت على هيأة رئاسة مجلس النواب التي هي الخطوة الأولى في هذا الملف، توجهت الأنظار نحو حسم منصب رئاسة الجمهورية الذي هو من حصة المكون الكردي، إذ ما يزال المشهد ضبابياً فيما يتعلق بهذا المنصب في ظل وصول عدد المرشحين اليه الى أكثر من ٨٠ مرشحاً، ولم يتفق الحزبان الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيان على مرشح واحد، ويعملان على الدخول بأسماء عدة وترك خيار الحسم لأعضاء البرلمان.
وتحاول بعض الأطراف السياسية الداخلية ووسائل إعلام عربية، توجيه الانتقاد للبيت الشيعي وتصويره بانه هو المعرقل الأساسي لتشكيل الحكومة الجديدة، في حين أن السبب الرئيس هو الأكراد، لان الاتفاق على مرشح رئاسة الحكومة لا يعني شيئا بدون التصويت على رئيس الجمهورية الذي بدوره يقوم بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل كابينته الوزارية، ولكن البيت الكردي ما يزال يعيش في دوامة الصراع على المناصب رغم مرور أكثر من سنة على اجراء انتخابات برلمان كردستان، واليوم لم تتفق الأطراف الرئيسة هناك على تشكيل حكومة أصيلة وليست مؤقتة وناقصة الصلاحيات كما هي الآن.
ويرى مراقبون، أن حكمة البيت الشيعي أسهمت في تثبيت استقرار العملية السياسية، خاصة وأن الوضع الحالي وسيناريوهات تشكيل الحكومة، تكاد تكون هي الأسرع على مستوى جميع الانتخابات السابقة، حيث شهدت تأخيرا طويلا تجاوز السنة في بعض المرات، نتيجة لخلاف المناصب الرئاسية، ولكن في ظل وجود الإطار التنسيقي الذي يعتبر الأب الروحي للعملية السياسية العراقية، فان الوضع اختلف كثيرا ولم تحتج الكتل الأخرى لأشهر وسنوات بل بضعة أيام حسمت خلالها الكثير من الملفات المهمة في طريق تشكيل الحكومة.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي محمود الحسيني في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “البيت الشيعي أثبت قدرة كبيرة على إدارة العملية السياسية من خلال الإطار التنسيقي الذي يقود اليوم عملية تشكيل الحكومة”.
وأكد الحسيني، أن “محاولة اتهام الإطار بتأخير تشكيل الحكومة الجديدة من بعض الأطراف الداخلية غير صحيح، ولولا وجود هذا الإطار وثوابته السياسية لما تمكنت الكتل السُنية من حسم منصب رئاسة البرلمان، كما ستتفق أخيرا الكتل الكردية على مرشح رئاسة الجمهورية بفضل جهود الإطار”.
يشار إلى أن الحكومة العراقية يجري تشكيلها وفقا لنظام المحاصصة الذي بُنيت عليه العملية السياسية، حيث يحصل الشيعة على رئاسة الوزراء والسُنة مجلس النواب، بينما يذهب منصب رئيس الجمهورية للمكون الكردي، كما يجري مراعاة الأقليات في الحصول على مناصب تنفيذية مهمة بالدولة العراقية.
وحصلت الكتل الشيعية على النسبة الأكبر من المقاعد البرلمانية بمجموع تجاوز الـ١٨٠ مقعداً وهو ما يمنحها الأريحية في التصويت على الرئاسات الثلاث دون الحاجة لتقديم تنازلات أو توافقات قد تضر بمصلحة العراق العليا.



