دماء الدكة تستصرخنا
ماذا لو عكسنا صورة ما جرى في تكريت, وفرضنا أنها مدينة شيعية, وان المقتولين في سبايكر كانوا من السنة, ودخل الحشد الداعشي السني اليها, وحررها من دنس الميليشيات الصفوية المجرمة, ماذا كان سيجري وأي مشاهد دموية كنا سنرى, وأي جرائم كانت سترتكب, وأي مواقف دولية وعربية مساندة كنا سنسمع, فانا على يقين انهم كانوا سينصبون لنا محاكم تفتيش, يبحثون من خلالها حتى عن النملة الشيعية المشاركة في سبايكر وقتلها, وإلقاء القبض على جميع الشيعة في تكريت, بتهمة المشاركة في جريمة سبايكر, بشكل مباشر أو غير مباشر, أو حتى بتهمة السكوت, أليس الساكت عن الحق شيطان أخرس, ولا شك أن المجتمع الدولي وأمريكا وإسرائيل والسعودية, سيباركون هذه الإجراءات التي تهدف الى إقامة العدل على الأرض, وكنا شهدنا تجريفاً كاملاً للمدينة, ومنع أهلها وعشائرها من العودة اليها, حتى يشفوا غليلهم من الروافض المجرمين, وهذا الفرض ليس محالاً, فقد انتقم نظام البعث السني, من أهالي الدجيل وبلد شر انتقام, وجرّف بساتينهم واعدم شبابهم, لمجرد محاولة اغتيال تعرّض لها قائدهم الضرورة, صدام ابن صبحة ( وما أدراك ما صبحة ), وليس ببعيد أيضا ما جرى بعد الانتفاضة الشعبانية, وكيف صبَّ النظام الطائفي, جام غضبه على كربلاء والنجف المقدستين, وألقى حمم صواريخه على مراقد إئمتنا الأطهار, وشرّد مواطنيها في الصحارى والبلدان, ومارس عمليات انتقام بشعة بحق الشيعة, وصلت الى حد إلقاء آلاف الضحايا في حفر وهم أحياء, وطمرهم بالتراب حتى الموت, وملأ العراق بالمقابر الجماعية طولاً وعرضاً, انتقاماً لموقفهم الرافض للنظام المجرم, وحصلت صور أخرى في الأشهر الماضية في تلعفر وبشير وتازة, عندما استباحوا قرى شيعية وفعلوا بها ما فعلوا, ومع ان هذه الصورة في تكريت لم تحدث عندما حررها الشيعة, إلا ان عشائرها المتهمة بالمشاركة في مجزرة سبايكر, لجأت الى التضليل والتدليس لاخفاء جريمتها, وعمدت الى استباق الأحداث, وادعاء حرق البيوت والمحال, ليمنعوا أبناء المقاومة من إلقاء القبض على مرتكبي جريمة سبايكر, وعلى قول المثل الفرعوني (خذوهم بالصوت قبل ما يغلبوكم), ظناً منهم اننا سنتراجع خشية ان نُتهم بالطائفية, ولكن هيهات, فدماء الضحايا مازالت شاخصة على دكة النهر, تستصرخنا لان نأخذ بثأرها, ولن تهدأ حتى نضع رقاب المجرمين, على تلك الدكة المشؤومة ونحزّها, هذا هو شرع الله … والبادي اظلم.
العبادي في أربيل
كيف تستقيم العلاقات السياسية بهذا الشكل يا جناب السيد العبادي, أيعقل أن تذهب الى أربيل لتناقش موضوع تحرير الموصل مع البارزاني, وكأنك ذاهب الى اوباما في واشنطن, ما هي الرسائل التي تريد إيصالها بهذه الزيارة غير المتكافئة, ولماذا لم يأتِ جناب رئيس الإقليم الى بغداد, ليجلس الى جانب بقية القادة السياسيين, لمناقشة شأن خطير كعملية تحرير الموصل, أخبرونا ماذا يدور في الكواليس, وماذا تهيئون من طبخة, وتذكروا وانتم تأكلون أننا لن نكون عريس الغفلة وآخر من يعلم, كما لن نسمح ان تجعلوا من دماء شهدائنا, وسيلة لمغانمكم ومكاسبكم وصفقاتكم, المعادلة تغيّرت أيها الساسة الأفاضل, ألم تخبركم صواريخ الاشتر والبتار, أن وراءها رجالاً اقسموا ان لا يضام أبناء العراق مرة أخرى, وان معركة ما بعد الدواعش… ستكون مع دواعش السياسة.
محمد البغدادي



