اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

اختيار اللجان البرلمانية بين المحاصصة الحزبية والاختصاص

مع حراك تسمية أعضائها


المراقب العراقي/ سيف الشمري..
التأم مجلس النواب بدورته السادسة مجدداً بعد التصويت على منصب رئاسة المجلس ونائبيه في الجلسة الافتتاحية التي عقدت في الأسبوع الماضي، في حين شرع البرلمان بتشكيل لجنة لاختيار أعضاء اللجان النيابية، وكما هو معروف فإن هذه المناصب يتم تقسيمها أيضا وفق نظام المحاصصة، ما يلغي دورها الرقابي والتشريعي، لان رئاسات اللجان يجري اختيارها في العادة وفقا للانتماء الحزبي، ولن تُقدّم ما هو مطلوب منها بسبب عدم امتلاكها المؤهلات فيما يتعلق بالاختصاص المناسب لكل لجنة.
وكما هو معروف، فإن العمل الأساسي والرئيسي للجان النيابية هو مراقبة الأداء الحكومي وتقويمه على سبيل المثال، لجنة الصحة البرلمانية تكون معنية بمتابعة وزارة الصحة والأداء في هذه المؤسسة وتشخيص مكامن الخلل فيها، لكن تكليف شخصيات غير ملمة بالجانب الصحي، يفقد هذه اللجنة قيمتها، وهو ما يستدعي مراعاة الاختيار، وأن يكون وفقا للاختصاص لتقديم أفضل النتائج، وكذلك الحال بالنسبة للجان الاقتصادية والأمنية وغيرها.
مراقبون طالبوا الكتل السياسية التي تمتلك تمثيلاً نيابياً بضرورة إبعاد هذه المناصب واللجان عن المحاصصة، وأن يتم الاختيار وفقاً للمؤهلات المطلوبة، لكي تستطيع تقديم أفضلية واضحة في عملها الرقابي وحتى التشريعي، وأن لا يتم ادخالها ضمن الحصص الحزبية، بالتالي تكون لجاناً شكلية لا تقدم أية نتائج إيجابية كما حصل في الدورات النيابية السابقة التي لم تتمكن فيها هذه اللجان من استضافة وزير واحد واستجوابه.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي عبد الله الكناني في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “البرلمان فيه لجان نيابية عدة ويجب أن يتم اختيارها ضمن الاختصاص بعيداً عن المجاملات والمحاصصة الحزبية، لان هذه اللجان لديها عدد من الواجبات والمهام المناطة بها ومختصة في مجال عملها”.
وأضاف الكناني: “هذه اللجان تمثل البرلمان والدولة، مثلا المالية والاقتصاد يجب ان يكون من فيها على دراية بالوضع الاقتصادي العام، لا ان تُكلف بها شخصيات لديها اختصاصات أخرى”.
ودعا الكناني إلى “ضرورة مراعاة الحرص والاختصاص في تشكيل هذه اللجان، وهذا الأمر يجب تطبيقه حتى على الكابينة الوزارية والمستشارين في الدولة العراقية، لتقديم أفضل النتائج والحلول للأزمات التي تواجه البلد”.
هذا وتعد اللجان النيابية من أهم الأدوات القانونية التي يمتلكها البرلمان في ممارسة دوره الرقابي والتشريعي، حيث ينص النظام الداخلي للمجلس على أن هذه اللجان تمثل العمود الفقري للعمل البرلماني، سواء من خلال متابعة أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية أو عبر مناقشة مشاريع القوانين وتقديم التوصيات بشأنها.
وخلال السنوات الماضية، تعرّضت اللجان النيابية لانتقادات واسعة من الشارع العراقي بسبب ضعف مخرجاتها الرقابية وعدم قدرتها على محاسبة المقصرين، بالإضافة إلى غياب التقارير الجدية التي تعكس حجم الخلل في مؤسسات الدولة.
وأسهم هذا النهج في تحويل بعض اللجان إلى واجهات شكلية تستخدم أحيانا لتحقيق توازنات سياسية داخل المجلس، بدلا من كونها أدوات فاعلة لخدمة المصلحة العامة، وأن استمرار هذا الأسلوب في الدورة الحالية، سيؤدي إلى إعادة إنتاج الإخفاقات نفسها خصوصا في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه البلاد على المستويات الخدمية والاقتصادية والصحية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى