اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحاج الحميداوي يحث على صناعة واقع دفاعي لمواجهة التحديات

لوقاية البلد من مخاطر شريعة الغاب الأمريكية


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تصاعد في الآونة الأخيرة، الحديث عن قضية حصر السلاح بيد الدولة، وضرورة نزع سلاح قوى المقاومة الإسلامية وحل الحشد الشعبي، ويبدو ان هذا لم يأتِ من فراغ، وانما بدفع من الولايات المتحدة الأمريكية، التي تريد تجريد جميع البلدان من مصادر قوتها حتى تتمكن من نهب ثرواتها دون أية مقاومة تذكر، وبالتالي دفعت بهذا الاتجاه للتخلص من العقبة الوحيدة التي تقف أمامها في العراق، ألا وهي سلاح المقاومة الإسلامية، الذي استطاع على مدى السنوات الماضية، افشال جميع مخططات واشنطن.
ومع ما يعيشه العالم من تطورات خطيرة بسبب التصرفات الأمريكية المتمثلة بمواصلة الاعتداء على بلدان العالم متجاهلة القوانين الدولية، أصبح امتلاك السلاح ضرورة ملحة لا خيار، خاصة للدول التي تشهد تهديدات مستمرة من قبل الجانب الأمريكي أو الصهيوني، ويأتي العراق في مقدمة هذه الدول، كونه يواجه تحديات تفرضها واشنطن، لذا فأن قضية حصر السلاح بيد الدولة يجب ان تتم عبر شروط تصيغها القوى الوطنية لحماية البلاد من التهديدات.
هذه الشروط أعلنت عنها قوى المقاومة الإسلامية بشكل صريح وواضح، ووضعت تحقيقها بشكل كامل أمام التخلي عن السلاح، وفي مقدمتها طرد القوات الأمريكية والأجنبية كافة، وتحقيق السيادة الكاملة ودعم المؤسسة الأمنية بالسلاح، وبناء عملية سياسية وطنية، وغير ذلك، فأن سلاح المقاومة باقٍ وموجه صوب الأهداف الأمريكية، ويتصدى لكل تحركات الاستكبار التي تريد الهيمنة وإخضاع شعوب المنطقة.
ويعيش العراق وسط تحديات تحاول فرضها قوى الاستكبار منها إضعاف قواته الأمنية وبناء عملية سياسية تسير وفق إملاءاتها وخططها، وهو ما يهدد أمن البلد واستقراره ويضعه تحت هيمنة أمريكية مطلقة، لذلك لا بدَّ من التصدي للسياسات الغربية عبر خطوات وشروط محدد صادرة من جهات عراقية وطنية.
المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله وعلى لسان أمينها العام الحاج أبو حسين الحميداوي رسمت خارطة طريق لمواجهة التحديات ومتطلبات المرحلة المقبلة، حيث أكد، ان “العراق يحتاج إلى حكومة عادلة مكتملة السيادة، تملك قرارها الحر، وتبسط سلطتها على أرضها وسمائها، كما ينبغي تكثيف العمل الإسلامي القيمي الميداني، لمواجهة مظاهر الانفلات الأخلاقي في المجتمع”.
وأضاف الحاج الحميداوي في بيان، أن “بناء القوات الأمنية على أسس مهنية واحترافية، وتجهيزها بما تحتاجه من وسائل وقدرات للدفاع عن أرض البلاد وسمائها، يُعدّ من المتطلبات الأساسية للمرحلة القادمة، وستبقى المقاومة الإسلامية حاضرة في تقديم خبراتها المتراكمة في هذه المجالات”.
وأشار الى ان “العالم يتّجه بسرعة نحو شريعة الغاب، حيث يغدو البقاء للأقوى، السّمة السائدة في ظلّ الغياب شبه التام للأعراف والقوانين الدولية، ولعلّ آخر الشواهد على ذلك، ما جرى في دولة فنزويلا مكتملة السيادة من هجوم أمريكي وحشي، سعيًا لتأمين ما تحتاجه أمريكا من مصادر الطاقة، بهدف إخضاع دول العالم الرافضة للإمبريالية والغطرسة الأمريكية، وإنّ هذا الواقع يجب أن يبقى حاضرًا في أذهاننا، للنهوض بواقع دفاعي احترافي، قادر على مواجهة هذه الأخطار والتحديات”.
ووجه الحاج الحميداوي، “شكره الجزيل والثناء الجميل إلى الإخوة في المقاومة العراقية على ايضاح موقفهم من سلاح الكرامة والعزّة والشرف، وبقائهم كما عهدناهم، يقدّمون مصالح الأمة على كل مصلحة، ثابتين على نهج الدفاع عن سيادة البلاد وكرامة العباد”.
وفي وقت سابق، رفضت “تنسيقية المقاومة العراقية”، البحث في مسألة سلاحها “قبل التخلص من كل أشكال الاحتلال”، مؤكدة، أن “سلاح المقاومة سلاح مقدّس، لا سيما في بلد فيه الاحتلال قائم”، رافضة “رفضاً قاطعاً أي حديث عنه من الأطراف الخارجية”، كما حثت الحكومة المقبلة، على “إنهاء جميع أشكال وعناوين الوجود الأجنبي المحتل للأراضي العراقية وسمائها، ومنع أي نفوذ له مهما كان شكله، سياسيا أو أمنيا أو اقتصاديا”.
وتعليقاً على هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي جمعة العطواني في تصريح لـ”المراقب العراقي”: إن “أمريكا اليوم اثبتت انها دولة عصابات تسقط أنظمة وتعتدي عليها بقوة السلاح وتنتهك القانون الدولي، وبالتالي لا يحق لها ان تتحدث عن سلاح المقاومة أو ما تعتبرهم واشنطن ميليشيات”.
وتساءل العطواني: “كيف تتخلى قوى المقاومة عن سلاحها، وأمريكا تتصرف به خارج القوانين الدولية؟، مشيراً الى ان عنجهية ترامب كشفت المستور حتى الذين يدافعون عن سياسة أمريكا تخلوا عنها، كون ما قامت به تعدى حدود المنطق”.
وأشار الى ان “المقاومة الإسلامية في العراق لم تنتهك يوماً سيادة الدولة العراقية بل دافعت عنه، عندما قام الكيان الصهيوني برعاية أمريكية بجعل سماء العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، وهذا يخالف القانون والدستور العراقي”.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تواصل فيه الكتل السياسية العراقية مباحثاتها لإكمال ملف الرئاسات وتشكيل الحكومة الجديدة، والتي من المؤمل ان تكون مختلفة عن سابقاتها، خاصة فيما يتعلق بالملفات السيادية مثل الوجود الأجنبي بمختلف أشكاله ودعم القوات الأمنية بأسلحة متطورة تمكنها من الدفاع عن البلاد ضد الاعتداءات الداخلية والخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى