“على سرير الكتابة” سردية عن القضية الفلسطينية بمفهومها الشامل والعميق

كتاب “على سرير الكتابة” للأسير المحرّر ناصر أبو سرور عبارة عن سردية أدبية شاملة أضاءت على القضية الفلسطينية بمفهومها الشامل والعميق، يبدأ من السجن، يروي عذاباته بين الجدران وعلاقته بالسجن ومقاومته للسجن والسجّان، ويدخل في عمق المعنى من هذه المقاومة، ثمّ يعرجُ إلى المخيم حيث مرتع الطفولة الأولى، والشتات الأول، حيث الوعي الأول على الوطن والمنفى والمقاومة، ويقرأ الصراع الفلسطيني والصهيوني من منظور السجين وآلامه التي لا تعدّ ولا تحصى، ومعنى الوطن الحرّ بالنسبة إليه، كما معنى فلسطين بالنسبة إليه، وما يختلج في داخله من مشاعر الانتماء إلى الوطن.
وكلّ تلك الكتابة كانت على السرير في سجنه، ويوضح معنى هذه المقاومة بالكتابة في السجن والنظر إلى الخارج، الخارج حيث الاحتلال السارق للأرض والناهب حريّتها وخيراتها وجغرافيتها المقدّسة، ولا يكفّ عن طرح الأسئلة العميقة في القضية الفلسطينية، ولا يكفُّ عن وصف حالة الفلسطيني في المخيم وفي المخيمات التي تعاني الويلات في الداخل الفلسطيني، وأجمل ما يلفت في سرد أديبنا ناصر أبو سرور هو الإضاءة على التفاصيل اليوميّة لحياة هذا اللاجئ، أي أنّهُ مجرّد إنسان، يفرح، ويحزن، ويحب، ويكره، ويفكّر، ويتذكّر، وينسى، ليس مجرّد كائن حربي لا يفهم إلا لغة الحرب، بل هو المقاوم الإنسان للاحتلال الوحش.
وهذه كانت الدلالة المختصرة لسرد أديبنا المحرّر من القيود الصهيونية مؤخّراً، لكن برأينا الخاصّ كان عليه ألا يدخل في تفاصيل دينية مع التكرار في العثرات التركيبية في الجملة، دخل في تكرار كثيف في بناء الجملة السردية، وهذا ما يجعل النصّ مكرّراً كثيراً في سياق جملة واحدة، ولو أنّ شكل النصّ سردياً وصفياً للقضية وليس رواية فلسطينية درامية.



