التعرفة الكمركية تهدد المرضى وأصحاب الدخل المحدود

بعد مضاعفة الأسعار الدوائية والغذائية
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
أكدت نقابة الصيادلة العراقيين، أن قرار مجلس الوزراء الأخير القاضي برفع التعرفة الكمركية على الأدوية والمستلزمات الطبية إلى عشرة أضعاف ما كانت عليه سابقا، ستكون له انعكاسات مباشرة وخطيرة على أسعار الأدوية وتوفيرها في السوق المحلية، محذرة من أن هذا القرار سيضيف أعباءً جديدة على كاهل المواطنين، ولاسيما المرضى وذوي الدخل المحدود، في وقت يعاني فيه العراق، ضغوطاً معيشية متصاعدة وارتفاعاً مستمراً في تكاليف الحياة، فاقمتها زيادة الأسعار نتيجة فرض الرسوم الكمركية والتي بدورها أثرت على معيشة المواطن من جميع النواحي الصحية والغذائية وحتى على شراء السيارات .
ويعتمد سوق الدواء العراقي بشكل شبه كامل على الاستيراد من الخارج، بسبب محدودية الإنتاج المحلي وضعف الصناعة الدوائية الوطنية، ما يجعل أي تغيير في السياسات الكمركية أو التجارية، مؤثراً بشكل مباشر على الأسعار النهائية التي يتحملها المواطن، ومع زيادة التعرفة بهذا الحجم، فإن المستوردين سيواجهون تكاليف أعلى عند إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي سيدفعهم، بحسب مؤشرات السوق، إلى تحميل هذه الزيادة على المستهلك النهائي، أي المريض.
وتحذر نقابة الصيادلة، من أن ارتفاع الأسعار لن يكون الأثر الوحيد، إذ ان شركات الأدوية قد تتعرّض لاضطرابات واضحة نتيجة عزوف بعضها عن الاستيراد أو تقليص الكميات المستوردة لتقليل الخسائر، ما قد يؤدي إلى نقص في بعض الأصناف، خاصة الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة كالسكري والضغط وأمراض القلب والسرطان، هذا النقص المحتمل يفتح الباب أمام مشاكل أخرى، من بينها لجوء المرضى إلى بدائل أقل جودة أو انتشار السوق غير النظامية للأدوية.
ويشير مراقبون إلى أن “القرار يأتي في توقيت حساس، إذ يشهد العراق، موجة غلاء متزايدة نتيجة إجراءات اقتصادية ومالية مختلفة، ما يجعل أية زيادة في أسعار الأدوية بمثابة ضغط إضافي على الأسر العراقية التي تخصص جزءاً كبيراً من دخلها للعلاج والرعاية الصحية، فالأدوية، بخلاف الكثير من السلع الأخرى، لا يمكن الاستغناء عنها أو تأجيل شرائها، وهو ما يجعل تأثير ارتفاع أسعارها أكثر قسوة من غيرها”.
وفي السياق نفسه، يرى الخبير الاقتصادي صالح مهدي الهماش في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “فرض تعرفة كمركية مرتفعة على الأدوية، يعد خطوة غير متوازنة من الناحية الاقتصادية”، موضحاً، أن “الدواء سلعة ذات طلب غير مرن، أي أن المواطن سيضطر لشرائه مهما ارتفع سعره، ما يؤدي إلى استنزاف دخله أو دفعه إلى الاستدانة أو التخلي عن أجزاء أخرى من احتياجاته الأساسية”.
وأضاف، أن “مثل هذه القرارات، إذا لم تدرس بعناية، قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها ارتفاع معدلات الفقر الصحي وتدهور المؤشرات العامة للصحة”.
وأشار الى ان “الهدف المعلن من زيادة التعرفة الكمركية غالباً ما يكون دعم الإيرادات العامة أو حماية المنتج المحلي، إلا أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه في قطاع لا يمتلك بديلاً محلياً قادراً على تغطية الطلب، داعياً الى اعتماد سياسات أكثر مرونة، مثل إعفاء الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية الحيوية من الرسوم الكمركية، أو فرض نسب مخفضة ومدروسة تراعي البعد الإنساني والصحي، مع تشديد الرقابة على الأسعار لمنع الاستغلال”.
وفي الوقت عينه، طالبت نقابة الصيادلة مجلس الوزراء بإعادة النظر في القرار، وأخذ التحذيرات المهنية والاقتصادية على محمل الجد، مؤكدة، أن حماية صحة المواطن يجب أن تكون أولوية لا تقل أهمية عن أي اعتبارات مالية، كما شددت على ضرورة إشراك الجهات الصحية والنقابية والاقتصادية في صياغة مثل هذه القرارات، لضمان تحقيق التوازن بين متطلبات الدولة المالية، وحق المواطن في الحصول على الدواء بأسعار مناسبة.



