الحزام الأخضر مبادرة تشاركية بين المواطن ودوائر البلدية

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
كثر الحديث طوال السنوات الماضية عن مشروع “الحزام الأخضر” الذي يُفترض أن يحيط بالعاصمة بغداد، كمبادرة حكومية بيئية تهدف إلى إنشاء حزام من الأشجار والنباتات حول العاصمة لحمايتها من الغبار والعواصف الرملية، وتحسين المناخ المحلي، والحد من التصحر، لكنه ما زال معطلاً إذ لم يظهر الى العلن كمشروع نافع في وقت أصبحت موجات الغبار والعواصف الرملية في تزايد مستمر وبشكل كبير، وباتت تُهدّد صحة السكان وتفاقم التدهور البيئي.
ومن يتابع الاخبار الخاصة بمشروع الحزام الأخضر حول بغداد يجد أنه من المفترض أن يرى النور قبل خمسة عشر عاماً، غير أن سلسلة من العقبات المعلنة وغير المعلنة والتي من بينها امتلاك الأراضي واختيار الأشجار، فضلاً عن شبهات الفساد قد عطّلت التنفيذ، فضلا عن عراقيل أخرى، ومن أجل إيجاد مخرج من هذا المأزق لابد من حل يتمثل في تأسيس حزام أخضر جماهيري بتشجيع من البلديات في بغداد والمحافظات عسى أن يكون بديلا ناجحا يفي بالغرض المطلوب.
وقال المهندس الزراعي كريم موسى: إن “البناء العمودي والأفقي في محيط بغداد وداخلها أصبح يمثل تعدّيا جائرا على البساتين والمزارع الموجودة في هذه المناطق عبر تحويلها إلى مجمّعات سكنية واستثمارات، إلى جانب الجفاف والتغير المناخي، كما أدى إلى تراجع هائل في المساحات الزراعية التي تُعد هي الحزام الاخضر الطبيعي للعاصمة “.
وأضاف: إن “بغداد وعلى مدى العقود الماضية كانت محاطة من جميع جهاتها ببساتين وحقول زراعية واسعة وفّرت للمدينة مناخاً ملائماً ومصدات طبيعية للرياح والعواصف الترابية القادمة من الصحارى في الأنبار، والآن هي تحتاج الى حملة جماهيرية لزراعة أجزاء من البيوت والاراضي التي من الممكن سقيها بمياه قليلة من الإسالة من أجل الحصول على نسبة تشجير تقلل من التصحر الموجود حاليا”.
على الصعيد نفسه قال المهندس الزراعي جمال أحمد: إن” أمانة بغداد وعلى اعتبارها المعنية بهذا الموضوع كانت قد أعلنت في الصيف الماضي عن إنجاز البنية التحتية لمشروع الحزام الاخضر على مساحة تقارب 900 دونم، مع خطط لزراعة الأشجار باستخدام مياه الصرف الصحي المعالج، لكن هذا الموضوع مازال في علم الغيب ولا يعرف أي أحد متى سيُباشَر به ولا أين يقع ” .
وأضاف : أن” من يريد النجاح في أي مشروع عليه أن يعرف ما مطلوب منه من إمكانيات، فالأشجار تحتاج ما لا يقل عن عشر سنوات من الرعاية المنتظمة قبل أن تؤدي دورها وهنا يبرز عامل يسبب الفشل هو الإهمال ،فمن خلال ملاحظتنا لعمل أمانة بغداد نرى أنها لم تنجح في مجال إدامة الارصفة فكيف تستطيع إنشاء مشروع كبير مثل الحزام الاخضر ، ولذا من الافضل إيجاد حملة جماهيرية بين المواطنين لزراعة الاشجار وتكون المنافسة بين البلديات على من تكون الأكثر إنتاجية في التشجير وهو الحل الامثل لنجاح الحزام الاخضر فالمشروع الحكومي يتوقع أن يواجه مصيراً محفوفاً بالفشل في ظل شح المياه الذي تعانيه البلاد”.
وأوضح: أن “العراق في الصيف الماضي كان قد وصل إلى مرحلة ندرة مائية، والوزارات المعنية تركز جهودها على تأمين مياه الشرب للمواطنين، فكيف يمكن سقي آلاف الأشجار المفترض أن تشكل الحزام الأخضر؟ والتي تحتاج الى كميات مياه هائلة”.



