كرة القدم العراقية.. إلى أين؟

بقلم/ زكي الطائي..
ما يجري اليوم في أروقة الرياضة العراقية وكرة القدم على وجه الخصوص، لم يعد مجرد إخفاق عابر يمكن تبريره أو تجاوزه، بل أصبح حالة مقلقة تثير الريبة والشك وتدعو إلى وقفة جادة، فليس من المنطقي، أن تتكرر الإخفاقات على مستوى المنتخبات والأندية معًا، وكأن الفشل بات سمة عامة لا استثناء فيها.
المنتخب الوطني، الذي عوّل عليه الشارع الرياضي كثيرًا، أضاع فرص التأهل واحدة تلو الأخرى في تصفيات كأس العالم، حتى وصل بنا الحال إلى انتظار مباراة مصيرية أخيرة، رغم أن القرعة وضعت منتخبنا في مجموعة تعد نظريًا من الأسهل، لكن سوء الإدارة والتخبّط في اختيار المدربين، والقرارات غير المدروسة في انتقاء اللاعبين، بدّدت تلك الأفضلية وحوّلَتها إلى عبء جديد يضاف إلى سجل الإخفاقات.
ولم يتوقف المشهد عند هذا الحد، بل امتد ليشمل أندية الدوري حتى فرق المقدمة والتأريخ كالزوراء والشرطة والقوة الجوية. وما حدث في المباراتين الأخيرتين لناديي الشرطة والزوراء أمام الأندية السعودية من خسارتين ثقيلتين موجعتين، لا يمكن المرور عليهما مرور الكرام. فهذه النتائج لا تمس نادياً بعينه بقدر ما تمس سمعة الكرة العراقية وتأريخها ومكانتها التي بُنيت بتضحيات أجيال من اللاعبين والمدربين.
إن ما نحتاجه اليوم ليس بيانات تبريرية ولا وعودًا مؤجّلة، بل صراحة مطلقة تصدح بأعلى الأصوات من كل الغيورين والشرفاء لوضع حد لهذه المهازل الكروية المستمرة، نحتاج إلى مراجعة شاملة، ومحاسبة حقيقية، وخارطة طريق واضحة، تُبنى بعيدًا عن أصحاب المصالح الضيقة والمنتفعين، والحسابات المؤقتة التي تُدار على حساب اسم العراق وتأريخه الرياضي.
فليس من المعقول أن تحدّد قلة من المنتفعين، مسار الكرة العراقية وتفرض الأمر الواقع على الجميع، بينما يُطلب من الجماهير الصبر والسكوت.
إن السكوت على ما يجري لم يعد مقبولاً ولا منطقيًا، لأن ثمنه يدفع من رصيد الكرة العراقية وسُمعتها.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى قرار شجاع وإدارة كفوءة ورؤية طويلة الأمد، تعيد لكرة القدم العراقية هيبتها ومكانتها الصحيحة، وتضع حدًّا لمسلسل الإخفاقات الذي طال أمده، فإما إصلاح حقيقي يعيد الأمل، أو استمرار في الدوران داخل الحلقة ذاتها، والنتيجة معروفة سلفا: لا منافسة حقيقيّة بعد اليوم، وحضورنا في البطولات أصبح مجرّد رقم يسهل على الآخرين تجاوزه نحو الألقاب.



