طبيب يبتكر جهازاً ذكياً يقرأ أنفاس المرضى خلال ثوانٍ

بعد رحلة علمية امتدت في الجامعات الطبية الروسية، عاد الطبيب النجفي منصور سعد الميالي إلى مستشفيات العراق محملاً برؤية ابتكارية، تجسدت في تطوير جهاز ذكي غير مسبوق عالمياً، يتيح قياس معدل التنفس وتشخيص أنماطه بسرعة ودقة تفوق الأساليب التقليدية المعتمدة.
الميالي، خريج الطب والجراحة العامة من إحدى الجامعات الروسية، يتميز بخلفية علمية وثقافية متعددة، إذ يتقن أربع لغات، وحقق المركز الثالث في مسابقة للشعر الروسي بمشاركة متنافسين من أكثر من 70 جنسية. ورغم هذا التنوع، اختار أن يوجه خبرته العلمية لخدمة بلده، عبر مشروع يهدف إلى دعم الكوادر الطبية وتخفيف الضغط في أقسام الطوارئ، ولا سيما في حالات غيبوبة السكري وحديثي الولادة.
وفي حديثه أكد الميالي أن دراسته في روسيا اعتمدت على منهج تحليلي يركز على فهم الفيزيولوجيا قبل اتخاذ القرار الطبي، مشيرًا إلى أن هذه المدرسة العلمية غرست لديه مبدأ البحث عن أسباب الأعراض قبل التفكير في العلاج، وهو ما شكل أساسًا لطريقته في التشخيص والابتكار.
وأوضح أن فكرة الجهاز وُلدت من واقع العمل اليومي داخل ردهات الطوارئ، حيث يُعد معدل التنفس يدويًا في ظروف ضغط واكتظاظ شديدين، ما يجعله عُرضة للأخطاء أو الإهمال، رغم كونه من أهم العلامات الحيوية. وأضاف أن تأخر تشخيص بعض الحالات بسبب العدّ غير الدقيق دفعه إلى التفكير بتحويل هذه النقطة الضعيفة في التقييم الطبي إلى أداة تشخيصية قوية وسريعة.
وعن آلية عمل الجهاز، أوضح أنه يعتمد على رصد التغيرات الدقيقة في محيط الصدر أثناء الشهيق والزفير، عبر حساسات عالية الدقة تلتقط الإشارات الكهربائية الناتجة عن الحركة، وتُترجم هذه الإشارات إلى موجات تنفسية، يقوم المعالج الداخلي بعدّها خلال عشر ثوانٍ فقط، ليظهر معدل التنفس فورًا على شاشة الجهاز دون الحاجة إلى أنظمة معقدة أو مصادر طاقة كبيرة، ما يجعله ملائمًا للبيئات الطبية المحدودة الإمكانيات.



