اخر الأخبارالاخيرة

مريم.. من حكايات الآثار إلى تنقيب الحضارة

سارت مريم حسن على خطى والدها، حارس الآثار الذي غرس فيها حب الأرض والذاكرة، لتتحول من طفلة تستمع إلى حكايات الحضارات القديمة إلى باحثة ميدانية تنقب عن شواهدها في مواقع أثرية العمل النسوي نادر فيها.

كبر شغف مريم بين المواقع الأثرية وقصص الطين والحجر، حيث كانت أحاديث والدها عن الحضارات السومرية والبابلية تشعل فضولها وتدفعها إلى التساؤل والبحث. ومع إدراكها لقلة النساء العاملات في مجال التنقيب، اتخذت قرارها بأن تخوض التجربة وتكسر الصورة النمطية المرتبطة بالمهنة.

التحقت بكلية الآثار وتخرجت عام 2018، ثم باشرت عملها الوظيفي عام 2020، لتبدأ بعد عامين أولى مشاركاتها الميدانية في موقع تلو الأثري، أحد أبرز المواقع التأريخية في جنوب العراق. هناك، أسهمت مريم بالكشف عن قطع أثرية وكتابات طينية تعود إلى حقب حضارية متعددة، مثّلت شواهد حية على عمق التأريخ الإنساني في المنطقة.

وتشير مريم إلى أن العمل الميداني يتطلب جهدا كبيرا وصبرا ودقة عالية، إلا أن تلك التحديات لم تكن عائقا أمامها ولا أمام زميلاتها، بل شكلت دافعا لإثبات الكفاءة والقدرة على العمل في بيئة طالما اعتبرت حكرا على الرجال.

تجربة مريم، بحسب متابعين، تمثل نموذجا لنساء شابات يقتحمن مجالات نادرة، مؤكدات أن حماية التراث والتنقيب عن جذوره لا ترتبط بنوع اجتماعي، بل بشغف ومعرفة وإصرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى