عودة الجناح السياسي لداعش خيانة عظمى لدماء شهداء النصر

صُفّرت قضاياهم في الغرف المظلمة
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يحتفي العراقيون هذه الأيام بالذكرى الثامنة لتحرير البلاد من تنظيم داعش الإجرامي، بعد حرب طاحنة امتدت قرابة الثلاث سنوات، أعطى العراق فيها خيرة شبابه، وخلّفت آلاف الأرامل والأيتام، في سبيل الحفاظ على البلد ومقدساته من الوقوع بيد قوى التكفير والظلام، إذ كان مخططاً للعراق ان يدخل بفوضى عارمة بتخطيط أمريكي وخليجي تمتد لسنوات طوال، لولا الوقفة المشرفة لأبناء المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي والقوات الأمنية بمختلف صنوفها.
ووسط فرحة ذكرى النصر، واستذكار بطولات وتضحيات أبناء العراق، تبقى هذه الفرحة منقوصة بسبب خذلان بعض الأطراف السياسية التي وافقت على عودة الإرهابيين الى الواجهة كجزء من المصالحة الوطنية، أمثال علي حاتم السليمان ورافع الرفاعي وغيرهما ممن تورطوا بدماء الأبرياء، لتمثّل هذه المواقف خيانة للدماء التي سالت نتيجة التحريض الطائفي على منصات التظاهرات في المناطق الغربية والتي كان يقودها الرفاعي والسليمان وغيرهما من الشخصيات الإرهابية.
وبعد انتهاء المعارك وعودة الأمور الى طبيعتها، كان الجميع يأمل ان تُقدم الشخصيات التي حرّضت وتآمرت على القوات الأمنية والمدنيين، الى العدالة والقصاص ومحاكمتهم كإرهابيين، لكن الصدمة كانت عبر عودتهم الى مناطقهم وتسوية قضاياهم داخل غرف السياسة المظلمة، ومن غير المستبعد منحهم مناصب في الحكومة، لترضية الأطراف وتمشية العملية السياسية، حتى ان كانت على حساب دماء من حفظوا للشعب كرامته.
وحول هذا الموضوع، يقول عضو مجلس النواب السابق مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”: إن “ما قدمه العراقيون من بطولات يعجز اللسان عن وصفها، بدءاً من جرف النصر ومروراً بالأنبار وصلاح الدين ونينوى وتلعفر وغيرها من المناطق”.
وأضاف الموسوي، أنه “يجب ان تُخلّد هذه البطولات، وان تُصان عوائل الشهداء وتُعطى حقوق الجرحى كجزء بسيط من رد الجميل لهم، لأنه لولاهم لما كان العراقيون اليوم يتنعمون بالأمان والاستقرار”.
وأشار الى ان “بعض السياسيين اليوم يستغل المجاهدين وتضحياتهم، لخدمة قضايا شخصية وحزبية، وهؤلاء يجب ان يقفوا عند حدهم، لأن الدماء مقدسة”.
وأوضح الموسوي، ان “عودة بعض الإرهابيين واسقاط التهم عنهم، هي خيانة للتضحيات والبطولات التي قدمها أبناء العراق بمختلف أطيافه، منوهاً الى ان المجاملة ستنعكس يوماً ما بشكل سلبي على الوضع في العراق”.
ويبدو ان الحكومة المقبلة ستجد نفسها أمام ملفات قد تطيح بها مبكراً في حال عدم التعامل معها بحكمة وموضوعية، بعيداً عن المجاملات والاتفاقات السياسية، فالشارع العراقي اليوم يغلي بسبب قرارات تصفير سجلات بعض الشخصيات الإرهابية، وينتظر إجراءات مغايرة للإجراءات التي اتخذتها حكومة تصريف الأعمال الحالية وحتى الحكومات السابقة وانصاف الشهداء وعوائلهم، وهذا الملف سيكون حصراً على الكتل التي تمثل الشيعة المتضرر الأكبر من الإرهاب.
ويعتبر قانون العفو العام، واحداً من أكثر القوانين الخطرة، إذ تم استغلاله من قبل بعض الشخصيات السياسية السُنية المتنفذة، للإفراج عن قيادات في تنظيم داعش الإجرامي من خلال صفقات كبيرة، خاصة قبل اجراء الانتخابات البرلمانية إذ أصبح مادة للترويج والمساومة، المتضرر الوحيد منها هو أبناء الشعب العراقي.
ويحذر مراقبون للشأن العراقي من اهمال حقوق الجرحى وعوائل الشهداء، لأنه قد تكون له تداعيات سلبية على العملية السياسية خلال المستقبل، فيما يحذر آخرون من المجاملة على حساب دماء الأبرياء، وضرورة محاسبة أي شخص تورط بدعم أو مشاركة الإرهاب مهما كان منصبه السياسي أو الاجتماعي، مؤكدين ضرورة مراجعة بعض القرارات التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية والتي فتحت الباب أمام عودة الإرهابيين.
يشار الى ان العراقيين منذ عام 2017 يحتفلون في العاشر من شهر كانون الأول بذكرى تحرير العراق من تنظيم داعش الاجرامي، ويستذكرون بطولات الحشد الشعبي والقوات الأمنية، التي سطروها في ساحات المعارك إبان حرب التحرير.



