كأس العرب.. إعداد أم منافسة؟

بقلم/ رعد العراقي..
تعود الدوحة هذا العام لاحتضان الأشقّاء العرب في بطولة كأس العرب 2025، حيث تُثبت قطر مرّة جديدة مكانتها كعاصمةٍ للفعاليات الرياضية العربية والعالمية.
فمنذ سنوات وهي تقدّم نموذجًا استثنائيًّا في حُسن التنظيم وتوفير البنية التحتيّة الرياضيّة المتكاملة، ما جعلها وجهةً مفضّلة لأكبر المنتخبات والبطولات. ولعل آخر نجاحاتها كان استضافة نهائيات كأس العالم تحت 17 عامًا بمشاركة 48 منتخبًا، في مناسبة رسّخت قدرتها على احتضان الأحداث الكروية الكبرى بكفاءة عالية وبإبهار دائم.
انطلاق بطولة كأس العرب في الدوحة يمثّل بالفعل أكبر تجمّع كروي عربي يترقّبه الجمهور بشغف، ويمنح المنتخبات، فرصة مثاليّة للاحتكاك وتطوير الأداء.
يدخل المنتخب العراقي هذه النسخة بمعنويات مُرتفعة، بعدما حجز بطاقة التأهّل إلى الملحق العالمي إثر فوز ثمين على المنتخب الإماراتي الشقيق بهدفين مقابل هدف واحد في البصرة. هذا الانتصار أعاد للشارع الرياضي العراقي روح الحماسة، ورفع من سقف الطموحات، إذ بات الجمهور يتطلّع لأن تكون مشاركة أسود الرافدين في كأس العرب خطوة إضافية في طريق التحضير الجاد لاستكمال رحلة البحث عن حلم التأهّل لمونديال 2026. فالاستحقاق العربي سيكون فرصة لاختبار قدرات المنتخب، وتثبيت هوية لعب واضحة، وربما اكتشاف أسماء جديدة قادرة على دخول قائمة الملحق العالمي.
لكن النظرة إلى البطولة لا يجب أن تكون باعتبارها محطّة إعداد فقط، ولا أن تُبرَّر أية نتائج سلبية بحجّة غياب بعض المحترفين أو الاعتماد على الأسماء البديلة. فالعراق يمتلك تأريخًا خاصًا مع كأس العرب، حيث يتصدّر قائمة المتوّجين بأربعة ألقاب، وهو رصيد يجب أن يكون دافعًا لمواصلة المنافسة على اللقب لا الاكتفاء بصفة الفريق المُجرِّب. وترسيخ مبدأ المنافسة سيكون اختبارًا مهمًا للجهاز الفني، الذي عليه أن يوازن بين بناء منتخبٍ للمستقبل وبين الحفاظ على صورة العراق كأحد أبرز المرشحين في البطولة.
المطلوب من الكادر التدريبي هو استثمار البطولة بأفضل صورة، من خلال منح الثقة للقائمة المستدعاة، ووضع توليفة قادرة على الدمج بين الحيوية الشبابية والخبرة، والوقوف على اللاعبين الذين يمكن الاعتماد عليهم في الملحق العالمي. وقد تكون البطولة الميدان الأنسب لترتيب الأوراق، ومعرفة مَن يستحق الاستمرار في قائمة المنتخب إلى جانب الأسماء المحترفة.
الجماهير العراقية تنتظر رؤية منتخبٍ وطنيٍّ متجدّد، يمتلك هوية لعب واضحة وروحًا تنافسية عالية، ويقدّم أداءً يليق بتأريخ الكرة العراقية. فبطولة كأس العرب لطالما كانت البطولة المحبّبة لأسود الرافدين، ومن المتوقّع أن تبقى ساحة لإثبات الحضور والبحث عن لقب خامس يليق بطموحات جمهور لا يرضى إلا بالمنافسة.



