اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراق يواجه تحديات العقوبات الأمريكية على شركات النفط الروسية

واشنطن تُقصي الدول المنافسة بسوق العمل


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في خضم التوترات الدولية وتزايد القيود الأمريكية على الشركات الروسية، يجد العراق نفسه وسط صراع سياسي معقد يهدد أحد أهم أعمدة اقتصاده الوطني، فبينما يسعى إلى تحقيق الاستقرار في قطاع الطاقة وضمان استمرارية الإنتاج، وتواجه الحقول النفطية التي تديرها شركتا “لوك أويل” و”روسنفت” الروسيتان في البصرة وإقليم كردستان، مخاطر حقيقية، نتيجة للعقوبات المفروضة على موسكو.
هذه الشركات لعبت خلال السنوات الماضية، دوراً أساسياً في تطوير البنية التحتية للنفط العراقي، ورفعت معدلات الإنتاج بشكل جيد، مما يجعل غيابها أو توقفها، أمراً ذا تبعات ثقيلة على الاقتصاد الوطني.
ويبدو ان “تأثير الصراع الأمريكي الروسي ينعكس على الواقع العراقي بشكل مباشر، خصوصاً في ظل ما يصفه مراقبون بمحاولات أمريكية لفرض وصاية غير معلنة على قطاع النفط العراقي، إذ تشير الوقائع إلى أن واشنطن تسعى من خلال العقوبات أحادية الجانب إلى تضييق الخناق على الشركات الروسية، ومنعها من العمل بحرية داخل العراق، تمهيداً لفتح المجال أمام الشركات الأمريكية، للسيطرة على مشاريع الاستثمار في الحقول النفطية الكبرى في العراق، مبينين، ان هذه السياسة، لا تخدم الاستقرار في المنطقة، بل تزيد من هشاشة الاقتصاد العراقي وتضعه في موقع التبعية لإرادات خارجية تتحكم في قراراته الاقتصادية”.
ويصف مختصون في الشأن النفطي هذه الخطوات بأنها محاولة لإقصاء المنافسين وإعادة رسم خريطة النفوذ في سوق الطاقة العراقية، مؤكدين، ان واشنطن التي ترفع شعار حماية الاقتصاد العالمي، تسعى إلى تعزيز حضورها في قطاع النفط العراقي على حساب الشركاء الآخرين، مستغلة حاجة بغداد إلى استقرار إمداداتها النفطية وعائداتها المالية.
بينما يرى المهتم بالشأن الاقتصادي أحمد الوائلي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “أي انسحاب أو توقف محتمل للشركات الروسية سيؤدي إلى اضطراب واضح في عمليات الإنتاج والتطوير داخل الحقول النفطية، وقد يتسبب في تراجع الإيرادات المالية وتأخير المشاريع التوسعية، ما سينعكس سلباً على الموازنة العامة للدولة”.
وأوضح الوائلي، أن “الرضوخ للضغوط الأمريكية قد يفقد العراق جزءاً كبيراً من استقلاله الاقتصادي، ويجعله رهينة للمصالح الأجنبية”.
وأكد الوائلي، ضرورة ان “تتحرك الحكومة العراقية المقبلة أو الحالية دبلوماسياً وقانونياً لضمان استمرار عمل الشركات الأجنبية كافة، بعيداً عن تأثير العقوبات السياسية الأمريكية التي تريد ان تعكس نفوذها على جميع دول العالم ومنها العراق”.
ويشير المختصون إلى أن “النجاحات الأخيرة للحكومة العراقية في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية وتوفير نحو ستة مليارات دولار سنوياً بعد وقف الاستيراد، تمثل دليلاً على قدرة العراق على إدارة موارده بفعالية إذا توفرت الإرادة السياسية المستقلة، لكنهم في الوقت نفسه يحذرون من أن استمرار الضغوط الأمريكية قد يقوّض هذه المكاسب ويعرقل مسيرة الإصلاح الاقتصادي”.
ويجمع المختصون على أن “العراق اليوم أمام اختبار حقيقي، فإما أن يواصل نهجه في تحقيق الاستقلال الاقتصادي وتنويع شراكاته بعيداً عن المحاور الدولية، أو يبقى ساحة لتصفية الحسابات الأمريكية التي ترى في ثرواته النفطية وسيلة للهيمنة لا للتعاون”.
وبحسب بيانات وزارة النفط العراقية، ان “إجمالي الاستثمارات الروسية في قطاع الطاقة بالعراق يصل إلى 13 مليار دولار، ولروسيا العديد من الشركات النفطية العاملة في العراق، منها شركة “لوك أويل” المشغلة الرئيسة لحقل “غرب القرنة 2″، والتي تمت الإحالة إليها ضمن جولات التراخيص النفطية عام 2009 ويقع الحقل النفطي في محافظة البصرة، وتقدر احتياطياته القابلة للاستخراج بـ14 مليار برميل، ويصل عقد الشركة الموقع عام 2010 إلى 25 عاما”.
وأضافت، أن “إنتاج الحقل يبلغ 420 ألف برميل يومياً، وتمتلك “لوك أويل” 75% من مشروع غرب القرنة 2، أي أنها تحصل على 75% من أجور الربحية في الحقل المحدد (1.15 دولار لكل برميل منتج) أما “روسنفت”، فلديها عقود في إقليم كردستان ولها حصص كبيرة تبلغ 40% من أنابيب النفط فيه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى