اخر الأخباراوراق المراقب

كيف نحقق النظم في حياتنا الشخصية والاجتماعية بالإسلام؟

أوصى الإسلام بنظم الأمور في مختلف جوانب الحياة الإنسانيّة، بأبعادها الفرديّة والاجتماعيّة. ويتجلّى الالتزام بالنظام والانضباط، من خلال التربية والالتزام بتعاليم الإسلام التي جاءت لتنظيم الحياة الإنسانيّة وتأمين السعادة للمجتمع البشري كلّه، وهو ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته، حيث قرن التقوى، الّتي تعبّر عن أعلى مراتب الإيمان، بنظم الأمر, فلا يمكن أن يكون الإنسان مؤمناً تقيّاً دون أن يربّي نفسه على الالتزام بالحقوق والواجبات تجاه الله والناس، وإلّا لابتلي بالنفاق والكذب.

أوّلاً: النظم في الحياة الشخصيّة

وتشتمل الحياة الشخصيّة للإنسان على النظافة والصحّة وترتيب اللباس…

أ- التجمّل للإخوان

كان النبيّ محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، كلّما أراد الخروج إلى المسجد أو إلى لقاء أصحابه ينظر في المرآة ويرتّب شعره ويتعطَّر، وكان يقول: “إنّ الله يحبُّ من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيَّأ لهم ويتجمَّل”.

ب- النظافة

رعاية الطهارة والنظافة، فعن الإمام علي الرضا (عليه السلام) أنّه قال: “من أخلاق الأنبياء التنظّف والتطيّب”.

ج. تسريح الشعر والسواك

اهتمّ الإسلام بالمظهر الخارجيّ للإنسان، فأمر بترتيب اللباس وعدم إطالة الشعر وقصّ الأظافر والاستياك.

فعن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): “استأصل شعرك يقلّ درنه ودوابّه ووسخه وتغلظ رقبتك ويجلو بصرك”.

وعن الإمام علي الرضا (عليه السلام) في تفسير ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾: “من ذلك التمشيط عند كلّ صلاة”.

وعن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه قال: “من أخلاق الأنبياء، السواك”.

د. الزينة و اللباس الحسن

“كان أبو عبد الله عليه السلام متّكئاً ، فلقيه عبّاد بن كثير – وكان من الزهّاد المرائين -، وعليه ثياب مرويّة حِسَان، فقال: يا أبا عبد الله، إنّك من أهل بيت النبوّة… فما لهذه الثياب المزيَّنة عليك؟! فلو لبست دون هذه الثياب، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): “ويلك يا عبّاد! مَنْ حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيّبات من الرزق؟! إنّ الله عزّ وجلّ إذ أنعم على عبد نعمة، أحبَّ أن يراها عليه”.

ثانياً: النظم في العلاقات الاجتماعيّة

أ. المسؤوليّة الاجتماعيّة

المسلم مسؤول عن إصلاح نفسه وأفراد مجتمعه وتحصينهما، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ..﴾.

ب- المسؤوليّة العائليّة

– الآباء تجاه الأبناء

من نواحٍ مختلفة، جسديّة، نفسيّة، إيمانيّة…

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾.

وعن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه قال: “ما من مولود يولد إلّا على الفطرة، فأبواه اللذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه”.

– الأبناء تجاه آبائهم

قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ حْسَانًا﴾.

– الزوجان، تجاه بعضهما

عن رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: “أوصاني جبرئيل عليه السلام بالمرأة، حتّى ظننت أنّه لا ينبغي طلاقها، إلّا من فاحشة مبيّنة”.

وفي مسؤوليّة الزوجة، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): “خير نسائكم الخَمْس قيل: يا أمير المؤمنين، وما الخمس؟ قال: “الهيّنة، الليّنة، المؤاتية، الّتي إذا غضب زوجها لم تكتحل بغمض حتّى يرضى، وإذا غاب عنها زوجها حفظته في غيبته، فتلك عامل من عمّال الله، وعامل الله لا يخيب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى