اخر الأخبارالاخيرة

صيادو واسط يترصدون الطيور المهاجرة

في مناطق بدرة وجصان وزرباطية الواقعة شرق محافظة واسط، تواصل مجموعات من الصيادين، ممارسة واحدة من أقدم الهوايات المتوارثة، تعرف محلياً باسم “الصكارة”، هذه المهنة ليست مجرد صيد، بل هي تقليد ضارب في عمق التأريخ، ارتبط بالموقع الجغرافي الفريد للمنطقة، التي تقع في قلب خط الطيور المهاجرة القادمة من منغوليا والمتجهة جنوباً.

الطيور الحرة، عند وصولها إلى مراعي بدرة وجصان، تجد ملاذاً طبيعياً للراحة، وهنا يبدأ دور الصيادين المحليين الذين يتعاملون مع الصيد بوعي وحرفية، فلا يصيدون عبثاً، بل يستهدفون ما يحتاجون إليه فقط.

هؤلاء يعتمدون على الصقور المدربة، والتي تجهز بدقة عبر برامج تدريب صارمة، تبدأ بتجويع الصقر لجعله أكثر شراسة وحدة أثناء الانقضاض، وتنتهي بحركات خاطفة تظهر مدى ارتباط الإنسان بالصقر كرفيق في الصيد.

لكن ورغم هذا الإرث الغني والخبرة الممتدة، يواجه “صكارة” واسط، تضييقاً واضحاً، يمنع عليهم استخدام أدوات بسيطة مثل الناظور أو أجهزة التتبع، في الوقت الذي يسمح فيه لزوار من دول الخليج بدخول نفس المناطق بكل حرية وتجهيزات متطورة، ما يثير شعوراً بالحسرة والتمييز بين أبناء الأرض والضيوف القادمين.

الصيد في هذه المناطق ليس مجرد هواية، بل أسلوب حياة، وتأريخ طويل من التفاعل مع البيئة، يتعرض اليوم لخطر التلاشي وسط غياب الدعم والتنظيم، ومع ذلك، لا يزال الصيادون متمسكين بهويتهم، محافظين على هذا الإرث من الزوال، رغم كل التحديات التي تواجههم في صمت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى