اخر الأخباراوراق المراقب

مؤيدات أخرى لولاية فاطمة الزهراء “ع”

الشيخ محمد السند..

تؤيد استفادة ولايتها من الآيات والروايات المتقدمة، أموراً أخرى منها، كون ولاية زواجها بيده تعالى خاصّة دون الرسول “صلى الله عليه وآله” ودون الإمام المعصوم، مع أن مقتضى قوله تعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ … ﴾ هو ولايته على كل أفراد المؤمنين مقدمة على ولايتهم على أنفسهم، ومن ثَم زوّج النبي “صلى الله عليه وآله” من زيد بن حارثة مولاه، مع أنها كانت كارهة لذلك، فضلًا عن كراهية أهلها، فنزل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾.

وكذلك الحال في الإمام المعصوم حيث يرث مقام الرسول، فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم في شؤونهم الفردية كما هو وليهم في أمورهم العامّة.

إلا أنّ في خصوص الزهراء “عليها السلام” قد ورد من طريق الفريقين، أنّ ولي أمر زواجها هو اللّه تعالى خاصّة. وهذا مما يقتضي كون مقامها ذا شأن خطير، وانّ لها نحو من الولاية لبلوغها تلك الدرجة التي تضطلع بأهلية خاصّة، تتقيد قيمومته “صلى الله عليه وآله” بما هو الرسول عليها.

وهذا الاقتضاء مطرد في باب الولاية وماهيتها، فانّ انحسار ولاية الولي على المولى عليه مع فرض الولي وأهليته للقيمومة، لا يكون إلا ببلوغ المولى درجة من الكمال يضطلع بها بشؤون الولاية، كما في سائر موارد المولى عليهم.

منها: ما ورد من نصوص الفريقين- التي مرت في المقام الثاني وعن طرق الشيعة ما رواه في كشف الغمّة- كما في البحار- قول رسول اللّه “صلى الله عليه وآله” لأبي بكر عندما خطب فاطمة “عليها السلام” أمرها إلى ربّها، وقال لعمر مقالته لأبي بكر كذلك. وقوله “صلى الله عليه وآله” لأشراف قريش عندما خطبوها فردّهم: إنّ أمرها إلى ربّها، إن شاء أن يزوّجها زوّجها.

من أنه لم يكن لها كفو- لولا علي- من آدم فما دونه، إذ مقتضى عنوان الكفو، المشاركة والمعادلة في الجملة، ونظير ما ورد من الرواية في تفسير قوله تعالى “مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان” انّ البحرين هما علي وفاطمة، والبرزخ هو النبي “صلى الله عليه وآله” وأنه لا يطغي أحدهما على الاخر، فقد روي في تفسير البرهان عن الكليني والصدوق وتفسير محمد بن عباس وغيره من كتب الاصحاب المعروفة أحد عشر طريقاً لهذه الرواية وكذا من طرق أهل السنّة، ففي رواية يحيى بن سعيد العطار قال: “سمعت أبا عبدالله “عليه السلام” يقول: مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان، قال: علي وفاطمة عليهما السلام بحران من العلم عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان: الحسن والحسين عليهما السلام”، وفي رواية أخرى فُسر البرزخ الذي بينهما برسول الله “صلى الله عليه وآله”.

ومفاد هذه الروايات المتقدمة دال على نحو مشاركة لها عليها السلام في الولاية لما هو مقرر من تلازمها مع المقام العلمي اللدني ونحوه من المقامات الغيبية، وبهذا التقريب يستشهد لولايتها العامّة بروايات اشتقاق النور.

منها: ما رواه المجلسي في بحاره، مسنداً الى سلمان الفارسي قال: “سفيان الثوري وسعيد بن جبير”.

دخلت على رسول “صلى الله عليه وآله” فلما نظر اليّ قال: “يا سلمان انّ الله عز وجل لم يبعث نبياً ولا رسولًا إلا جعل الله له اثني عشر نقيباً، قال: قلت يا رسول الله قد عرفت هذا من الكتابين، قال: يا سلمان فهل علمت نقبائي الاثني عشر الذين اختارهم الله للإمامة من بعدي؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: يا سلمان خلقني الله من صفاء نوره فدعاني فأطعته وخلق من نوري علياً فدعاه الى طاعته فأطاعه، وخلق من نوري ونور علي عليه السلام فاطمة فدعاها فأطاعته، وخلق مني ومن علي ومن فاطمة، الحسن والحسين فدعا هما فأطاعاه فسمانا الله عزوجل بخمسة أسماء من أسمائه فالله المحمود وأنا محمد، والله العلي وهذا علي، والله فاطرو هذه فاطمة والله الاحسان وهذا الحسن والله المحسن وهذا الحسين”.

إذ من الواضح، أن مفاد اشتقاق النور هو بيان لمقاماتهم عليهم السلام بحسب التكوين المترتب عليها الولاية بحسب التكوين والتشريع.

ومنها الروايات المتقدمة في مصحف فاطمة “عليها السلام”، ومنها: ما رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا بإسناده عن علي بن موسى الرضا “عليه السلام” في حديث تزويج الله تعالى لفاطمة من علي “عليهما السلام”، الى أن قال: فقال الله عز وجل: يا راحيل ان من بركتي عليهما علي وفاطمة اني أجمعهما على محبتي وأجعلهما حجتي على خلقي وعزتي وجلالي لأخلقن منهما خلقاً ولأنشأنّ منهما ذرّية مباركة طاهرة أجعلهم خزاني في أرضي ومعادن لحكمي بهم احتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين… ثم قال رسول الله “صلى الله عليه وآله”: و”لقد اخبرني جبرئيل عليه السلام: انّ الجنّة وأهلها مشتاقون اليكما، ولولا أن الله تبارك أراد أن يتخذ منكما ما يتخذ به على الخلق حجة لأجاب فيكما الجنة وأهلها”.

ومنها: الروايات المتقدمة في أن الله تعالى يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها، مما يدل على حجيتها كما تقدم من دون تقييد لذلك بالعلوم التي صدرت منها أي ليست حجيتها بالوساطة العلمية فقط بل يعمّ رضاها في الامور العامّة وغضبها فيها. كما تجلى ذلك واضحاً في موقفها “عليها السلام” بُعيد وفاة النبي “صلى الله عليه وآله” في رسم الخلافة الاسلامية لكل الأجيال، ومن ثَمَ دارت أربعين ليلة على المهاجرين والانصار تستحثهم على مناصرة علي وتجديد البيعة له، مما يدل على اشرافها ومساهمتها في تدبير الامور العامة وهي الخلافة.

ونظير ما ورد في وصية النبي “صلى الله عليه وآله” لعلي عند احتضاره “صلى الله عليه وآله”: (يا علي أنفذ لما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل “عليه السلام”، فانّ مقتضى مادة الأمر ثبوت نحو ولاية للآمر، وان كان علي “عليه السلام” إماماً لفاطمة “عليها السلام”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى