اخر الأخبارطب وعلوم

التقارب الروسي الإيراني في صناعة المسيرات يثير قلق الغرب

أظهرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قدراتها العسكرية بشكل لافت خلال حرب الـ12 يوماً، خصوصاً على مستوى المسيرات، ويأتي ذلك بعدما حظيت طائرة “شاهد-136” باهتمام عالمي نظراً لاستخدامها في حرب روسيا على أوكرانيا، وتتميز هذه الطائرة بكلفة منخفضة نسبياً، وتتمتع بقدرة على التحليق في أسراب، ودقة توجيه الضربات على مسافات بعيدة.

وفي ردها على الكيان الصهيوني استخدمت إيران حالياً “شاهد-129″ و”شاهد-136” و”آرش-2″، مع احتمال دخول أنواع أخرى من الطائرات من دون طيار إلى مسرح العمليات العسكرية.

وفي الأعوام الأخيرة، برزت إيران كقوة كبرى في مجال الطائرات من دون طيار، مستغلة قدراتها المحلية لبناء أسطول كبير من الذخائر المتنقلة غير المكلفة والفعالة. ولا يوجد رقم دقيق لعدد الطائرات من دون طيار التي تنتجها إيران سنوياً لكنها حتماً تقدر بالآلاف.

وتظهر قدرة إيران في اعتماد روسيا عليها مُزوِّداً للطائرات من دون طيار. وبنت طهران وموسكو منشأة لإنتاج الطائرات من دون طيار في المنطقة الاقتصادية الخاصة ألابوغا في تتارستان الروسية. تأسس مصنع “ألابوغا” عام 2023 ويشهد توسعاً سريعاً، وهو ينتج الآن 6 آلاف طائرة من دون طيار ذات تصميمات إيرانية، أبرزها طائرة “شاهد-136” التي أعادت روسيا تسميتها “جيران-2”.

وعززت هذه الشراكة مكانة إيران لاعباً رئيساً في الحرب غير المتكافئة، وسمحت لها بتوسيع نطاق عقيدة الطائرات من دون طيار لتشمل ساحات قتال أخرى. ومع وجود روسيا منتجاً شريكاً، حذر المسؤولون الغربيون مراراً بأنَّ ثمة تهديداً وشيكاً يتمثل في إمكانية وصول طائرات من دون طيار أكثر قدرة إلى مناطق المواجهة.

“شاهد-129”

هذه الطائرة من دون طيار تكتيكية متطورة وبعيدة المدى ومتعددة المهام، تستطيع البقاء في الجو لمدة تصل إلى 24 ساعة والطيران لمسافة 1700 كيلومتر تقريباً، وهي المسافة من وسط إيران إلى إسرائيل بحمولة تصل إلى 400 كيلوغرام من المتفجرات.

وبفضل تزويدها بما يصل إلى أربعة صواريخ موجهة من طراز “سديد”، تستطيع الطائرة ضرب الأهداف الأرضية بدقة عالية. وهي تحمل معدات تصوير حراري، ووصلات اتصالات متطورة، وأنظمة تحكم من بُعد، مما يُمكِّنها من العمل في مناطق مكتظة بالتشويش على الإشارات أو الحرب الإلكترونية.

“شاهد-136”

في المقابل، صُممت “شاهد-136” كطائرة من دون طيار انقضاضية أحادية الاتجاه، تحمل رأساً حربياً يتراوح وزنه ما بين 20 و50 كيلوغراماً، وتصطدم بهدفها المبرمج مسبقاً. يحافظ تصميمها الأساس على انخفاض كلفتها، مما يسمح لإيران بتصنيعها وإطلاقها في موجات كثيفة. وعلى رغم أنها تفتقر إلى أحدث معدات الملاحة، فإن نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) المدمج فيها يوفر دقة كافية ضد المواقع الثابتة أو قليلة الحماية. وبفضل تحليقها على ارتفاع منخفض وبطء نسبي، تستطيع التهرب من الرادار، خصوصاً عندما تحلق العشرات منها في الجو وفي وقت واحد. تزود إيران روسيا بهذه الطائرة وغالباً ما تستخدمها الأخيرة لاستهداف البنية التحتية للطاقة والمواقع العسكرية في أوكرانيا كون تصميمها يسمح بتجاوز أنظمة الدفاع الجوي التقليدية بفضل انخفاض مقطعها الراداري العرضي وقدرتها على الانتشار في أسراب، ولا شك أن استخدام موسكو لهذه الطائرة يزود إيران ببيانات قَيِّمَة من ساحة المعركة، تمكن المصممين من تحسين قدراتها.

“شاهد-136 ب”

هذه النسخة الجديدة من “شاهد-136” قد تُصبح عنصراً أساسياً في استراتيجية الرد الإيرانية بحال قررت الولايات المتحدة الانضمام للحرب. وبمدى 4 آلاف كيلومتر، تتمتع طائرة “شاهد-136 ب” بالقدرة على ضرب الأصول الاستراتيجية الأميركية في جميع أنحاء المنطقة. وعلى الرغم من أنها لا تمتلك القدرة الكافية لضرب أهداف تتجاوز جنوب أوروبا والشرق الأوسط، إلا أن عدد القواعد والأصول الأميركية ضمن نطاق تغطية الطائرة كبير حقاً.

ويذهب محللون عسكريون إلى سيناريوهات أكثر تطرفاً، فيعتقدون أن إيران قد تحاول بحال دخول الولايات المتحدة الحرب شن هجمات بهذه الطائرة من دول غير صديقة لواشنطن في نصف الكرة الغربي، مثل كوبا أو فنزويلا. مثل هذا السيناريو المستبعد إلى درجة كبيرة قد يسمح لطهران بشن هجمات على أهداف حيوية في الولايات المتحدة.

“آرش-2”

استلم الجيش الإيراني مطلع هذا العام 1000 طائرة من دون طيار بعيدة المدى من هذا الطراز. ويبلغ مدى هذه الطائرات 2000 كيلومتر، وهي تشارك حالياً في الهجمات على إسرائيل.

صممت إيران هذه الطائرة من دون طيار بهدف ضرب المدن الإسرائيلية الرئيسة، وتحديداً تل أبيب وحيفا، وهي مجهزة بأنظمة توجيه متطورة، قادرة على استرجاع معلومات الهدف بضع مرات قبل تنفيذ ضربتها النهائية، وتتميز بقدرتها على مقاومة أنظمة الرادار وتصنف ضمن أقوى الطائرات “الانقضاضية” التي طورتها إيران، بفضل دقتها العالية وقدرتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى بكفاءة وبسرعة تصل إلى 185 كيلومتراً في الساعة.

“مهاجر 10”

هذه الطائرة من دون طيار قادرة على التحليق لمدة 24 ساعة على ارتفاع يصل إلى 7 آلاف متر بسرعة 210 كيلومترات في الساعة، كما أنها قادرة على تنفيذ العمليات في مدى يصل إلى 2000 كيلومتر.

ويمكنها حمل أنواع عدة من الأسلحة بما في ذلك ما يصل إلى ثماني ذخائر جو-أرض وحمولة تصل إلى 300 كيلوغرام من المتفجرات، وتحوي حزمة تصوير مثبتة أسفل هيكلها الأمامي للمراقبة وتحديد الهدف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى