اخر الأخبارطب وعلوم

جماران.. سفينة حربية إيرانية مجهزة بأسلحة متنوعة وأدوات ملاحة إلكترونية

استمر بناؤها مليونا و 200 ألف ساعة تقريباً

تُعد الجمهورية الإسلامية واحدة من أكثر الدول المتقدمة في صناعة السفن الحربية، إذ تُعتبر السفينة جماران المثال الأول عن السفن الحربية من فئة C إيرانية الصنع وهي مجهزة بصواريخ مضادة للسفن وصواريخ أرض-جو وقاذفات طوربيد ومدفع دفاعي وأدوات ملاحة إلكترونية حديثة ومعدات الحرب الإلكترونية.

وقد انضمت المدمرة “جماران” إلى صفوف البحرية الإيرانية عام 2009، مما يمثل بداية حقبة جديدة لإيران في المجال البحري.

يعود تصميم وبناء أول مدمرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الرسالة التأريخية التي وجهها قائد الثورة الاسلامية الإمام علي خامنئي خلال فترة الدفاع المقدس.

وبدأت نشاطات جهاد الاكتفاء الذاتي للجيش أولاً في سلاح الجو مع بداية الحرب المفروضة. لكن المرسوم المذكور كان بمثابة الإعلان الرسمي عن تأسيس جهاد الاكتفاء الذاتي كقوة تابعة للقوات العسكرية الثلاث.

وكان المحور الأساسي في جهاد الاكتفاء الذاتي للجيش خلال مرحلة الدفاع المقدس هو الحفاظ على جاهزية القوات في ساحة المعركة، وهو ما استطاع هذا القطاع القيام بدوره على أكمل وجه ودخل مرحلة ما بعد الحرب.

وفي أواخر سبعينيات القرن العشرين، بدأت عملية تصميم وبناء أول مدمرة إيرانية، بناء على أمر القائد الأعلى للقوات المسلحة. تتكون هذه المدمرة من 29 كتلة، وتم تنفيذ بناء الكتلة الأولى، ثم الكتل الأخرى، وفقاً لقواعد إدارة المخاطر.

وتم بناء خمس كتل في مصانع البحرية ذاتها، والبقية في أجزاء أخرى من البلاد وحتى من قبل القطاع الخاص، وبعد نقلها إلى بندر عباس، تم ربطها مع بعضها البعض حسب الخطة.

المرحلة الأولى كانت بناء هيكل السفينة، حيث بدأت في بابلسار واكتملت بين عامي 2002 و2003. وبعد ذلك تم تركيب الهيكل العلوي، والذي تم بناؤه في نفس الوقت، على بدن السفينة.

وسعت البحرية في البداية إلى الحصول على علبة التروس والعمود من الخارج. وعلى الرغم من الموافقة على شراء علبة التروس والعمود وحتى توقيع عقد، إلا أنه رُفِضَ تسليمهما عندما أدرك الغرض من علبة التروس والعمود.

الدقة في تصميم وبناء جميع أجزاء السفينة هي بحيث إن طريقة العمل تشبه تمامًا اللغز، أي إذا ارتكبت خطأً بسيطًا في قطع وترتيب القطع، فإن لغزك سيكون خاطئًا أيضاً، على أن تكون دقة القطع والتصنيع وترتيب الأجزاء عالية جداً، أقل من مليمتر واحد.

وتُعتبر المدمرة “جماران” أول نموذج للسفن الحربية من فئة “موج” المصنعة في إيران، والمجهزة بصواريخ مضادة للسفن وصواريخ أرض-جو، وقاذفات طوربيد، ومدافع دفاعية، وأدوات ملاحة إلكترونية حديثة، وقدرات حرب إلكترونية.

وقد استخدم في “جماران” مليون و400 ألف قطعة، وهو ما يعني إذا ما أخذنا في الاعتبار عدد سكان البلاد أن كل 54 شخصاً تقريباً صنع قطعة واحدة من جماران. أيضًا؛ إن بناء جماران هو نتيجة مليون و200 ألف ساعة عمل من قبل النخبة والمهندسين الإيرانيين.

ويبلغ طول هذه السفينة 94 متراً، وتبلغ سرعتها 30 عقدة (56 كيلومتراً في الساعة)، وهي قادرة على حمل 140 بحاراً، وتحمل طائرة مروحية. تم تصميم هذه السفينة وبناؤها في إيران باستخدام أجزاء محلية وأجنبية وبالتعاون مع 120 جامعة إيرانية.

محرك السفينة مصنوع في فرنسا، ولكن بسبب عدم تسليم علبة التروس والعمود والمروحة حسب العقد، تم تصنيع هذه الأجزاء، بما في ذلك عمودها الذي يبلغ طوله 12 متراً، من قبل متخصصين “إيرانيين” رغم الصعوبات.

تشمل أسلحة هذه المدمرة ما يلي: – قاذفتين ثلاثيتين للطوربيدات من نوع كوز عيار 533 ملم، ومدفع فجر 27 عيار 76 ملم، ومدفعين فاتح عيار 20 أو 25 ملم، وأربعة صواريخ أرض-أرض من نوع نور قادر C-802 أو C-803، ومدفع فاتح مضاد للطائرات عيار 40 ملم، وأربعة صواريخ أرض-جو من نوع محراب.

وتتضمن معدات المدمرة جماران أيضاً؛ – أنظمة الاتصالات المحمولة جواً والسطحية وتحت السطحية ونظام التنسيق، وأنظمة الرادار التكتيكية، وأنظمة الحرب الإلكترونية والحرب المضادة للإلكترونيات، وأنظمة الصواريخ أرض-سطح وأرض-جو بعيدة المدى ومتوسطة المدى، والمدفع البحري الأوتوماتيكي بالكامل، ونظام دفاع ضد الهجمات الكيميائية (الكيميائية – الميكروبية – النووية)، والأبواب التي لا يمكن اختراقها، وحمام كيميائي للقضاء على التلوث المحتمل للأفراد وفرق تقييم تلوث العوامل الكيميائية، ومجهزة بخزائن للسيطرة على الأضرار المحتملة للمدمرة والقدرة على إعادة تزويد طائرة هليكوبتر بالوقود على منصة خاصة هي الأولى في مدمرة من هذه الفئة.

وشاركت المدمرة جماران في العديد من المهام منذ الأيام الأولى لبنائها وإطلاقها، وكانت حاضرة في مختلف أنحاء العالم. وكانت آخر مهمة للمدمرة جماران في مناورات “أمان 2025” البحرية الدولية في باكستان، حيث رفعت فيها العلم الفخور لإيران الإسلامية.

الأهم من تصميم وبناء أول مدمرة إيرانية محلية الصنع هو أن البحرية الإيرانية تمكنت من مواصلة تصميم وبناء سفن فئة موج باستخدام المعرفة المحلية وإرسال الأجيال اللاحقة إلى البحر تحت أسماء دماوند، سهند، دنا.

وواصلت إيران استخدام المعرفة التي اكتسبتها لتنفيذ مهام مهمة في المجال البحري، بما في ذلك إرسال أكثر من 100 أسطول إلى أجزاء مختلفة من العالم، حيث كانت مهام الأسطولين 75 و86 بارزة بينها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى