ثقافية

صفحات في جمهورية الفقراء ألعاب الأطفال في جمهورية الفقراء

963

عبد الكريم إبراهيم

اطفال المنطقة يشعرون بالسعادة الغامرة عندما يمر بائع الملح وهو يقود جمله، ولعل حالة الفرح هذه ليست ناجمة في الحصول على هذه المادة، بل بحثاً عن الاثر الذي يتركه قدم الجمل في الارض الترابية، حيث يضعون اصابع اليد فوق بعضها البعض لمص ما يعتقدونه انه بقايا لحليب موجود في هذا الاثر، وهم يتسابقون في الحصول على هذا الشرف الذي قد لا يتكرر إلا مرة واحدة في الشهر. ولا يُعرف من اين جاءت فكرة الحليب واثر الجمل والعلاقة بينهما؟، ولعل التقليد والبحث عن عناصر التشويق الجديدة هي التي تهلب حماس الاطفال في العمل.
اهم ما يميز أطفال تلك المرحلة الزمنية هو اعتمادهم على انفسهم في صنع الألعاب من خلال استخدام المواد المستعملة والفائضة عن الحاجة وتحويرها لتصبح صالحة للعب كـ(سبع سيفونات)، حيث يتم جمع اكبر قدر ممكن من أغطية قناني (الببسي كولا) ووضعها واحدة فوق الاخرى، ثم ضربها بوساطة كرة صغيرة، والذي يسقط اكبر عدد منها يكون الفائز، وفرحة الاطفال لا توصف وهم يحصلون على هذه الاشياء المعدنية كأنها كنز مغارة علي بابا.وأجمل شيء في مرحلة الطفولة حالة منافسة في صناعة الالعاب، ولا سيما السيارات من الأسلاك المعدنية، حيث يتبارى أيّهم الافضل والأكفأ في عملية الصناعة.بعض المشاريع الكهربائية التي كانت مادتها الالمنيوم فتحت الباب في استخدام هذه الاسلاك عملية الصناعة، اما اطارات السيارات فهي مجموعة من (السيفونات) يتم ربطها بوساطة خيط من المطاط.ألعاب (التصاوير والدعبل والجعاب) كانت موسمية تختفي لتعاود الظهور من جديد، وعادة يحتفظ اغلب الاطفال بهذه الالعاب في علب حليب (النيدو) الفارغة، و”السبع” الذي يملك اكبر كمية منها، ليتباهى بها امام بقية الاطفال، بل يحرص على زيادة ثروته عبر المشاركة في المسابقات اليومية التي لا تتوقف.
احيانا تثير (الامانة) الحمراء بطلتها المائلة وحركتها البطيئة فضول الاطفال ويدفعهم الى الركض وراءها مع محاولة القفز منها وهي تسير كأنها السلحفاة، وسيئ الحظ ذلك الذي يسقط في نهر الشارع ويفشل في هذه التجربة.
ربما تتراقص اقدام الاطفال تناغما مع ضربات (ابراهيم ابو النفط) وهو يحاول بث الامل في نفس حصانه بعد ان هبطت معنوياته نتيجة جر العربة وتقدم العمر، هذه الضربات التي اجتهد (ابو النفط) نفسه في ان تكون ذات ايقاع تطريبي وكأنه ماسترو محترف يعزف احلى سمفونية.
اما الحصول على كرة (كريكر) فحلم ما بعده حلم، وإلا فان العلب البلاستكية هي خير بديل لهذه الغاية حيث الاقدام الحافية و(بجامات البازة) التي تكاد تتمزق من كثرة العراك على الكرة، ونهاية الامر توبيخ من الامهات مع قرصة اذن تجعلها حمراء وفرض حظر على الخروج.
ولكن هذا المنع سرعان ما يتلاشى بعد ان يصبح البيت ملعباً مع خشية الامهات من حصول اعمال شغب تجعل (الفرفوري) العزيز يتحول الى مادة لا تُعرف ملامحها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى