اخر الأخبارثقافية

“سيرك”.. مسرحية جريمة قطع أصابع المبدعين المناوئين للطاغية المقبور

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

في انطلاقة جديدة ،تبدأ غدا فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي وستكون للعراق مشاركة فاعلة في مسرحية “سيرك” للمخرج جواد الأسدي في قائمة العروض المشاركة بالمسابقة الرسمية ضمن فعاليات الدورة الثانية والثلاثين، المقرر انعقادها في الفترة من الأول إلى الثامن من أيلول.

وقال بطل المسرحية الفنان أحمد شرجي في تصريح خص به” المراقب العراقي”:إن” مسرحية “سيرك” هي واحدة من أفضل مسرحيات الدكتور جواد الأسدي والتي تتحدث عن بقايا سيرك تم تدميره بالكامل بعد حرب طاحنة أدت الى هجرة شخوصه وتأريخه وتأريخهم ولم يبقَ منه إلا ذكريات تعصف لتجمع بينهم وهم يستعيدون مجدا ولّى وزمنا بات في الامس البعيد وراحت الامور تتدهور لحظة بعد أخرى حتى تأتي لحظة انفجار الأحداث الدرامية وسط زمن المسرحية”.

وأضاف: إن” المسرحية ليست حكاية واحدة بل هي مجموعة من حكايات كاتب روائي وممثلة كبيرة وزوجها وتتداخل فيما بينها ويستخدم المخرج فيها جميع الامكانيات المبهرة من إضاءة وموسيقى تصويرية وديكور ولذلك كان لها حضور كبير في المهرجانات العراقية والعربية “.

 وأضاف :إن” دوري في المسرحية هو الروائي الذي تم تقطيع أصابعه من سلطة الطاغية القمعية بسبب كتابته رواية عن الطغاة وفيه تقلبات عديدة وهو ما أضفى على المسرحية بعدا دراميا كبيرا وهو يمثل طبقة الضحايا من الكتاب والمبدعين الذين كانت الطغمة الصدامية تعاقبهم بشتى أنواع العقوبات إن شعرت بخطورة كتاباتهم  “

ومن جهته قال الناقد عبد الستار ناجي في قراءة نقدية :” كعادته يعود المخرج المسرحي العراقي الكبير د . جواد الاسدي مشاكسا نابضا بالتجديد والتحدي شاهدا على المتغيرات التى راحت تعصف هنا و هناك من بقاع العالم ومدنه التى راحت تتهاوي منهارة أمام هيمنة التسلط والتصدع”.

وأضاف:”منذ اللحظة الاولى ومع التعامل مع العنوان فنحن مع مفردة ( سيرك ) غير المعرفة بمكان او زمان فهو ( سيرك ) لا زماني ولا مكاني يمكن أن يكون في اي بقعة من العالم ولربما في اي عاصمة انهارت حاضرتها امام هذيان السطوة لتتحول الى شظايا ورماد وركام” .

وتابع :”فأي حكايات وأي تأريخ وذاكرة وألم .. ذلك الذي يستحضرة جواد الاسدي وهو الشاهد على تداعي وانهيار الكثير من المدن لان ما كنا نشاهده على الخشبة هو فعل نكاد نعيشه ونلمسه في الكثير من مدننا وهي تعيش انهياراتها المجلجلة وتداعيها الصارخ وسطوة الاخر على مجتمعات انسانية متحضرة تحولت الى رماد انساني راح يتحول الى رماد وعدم”.

وأشار الى أن” الكتابة عن تجربة – سيرك – تعني استحضار التأريخ الانساني بكل لحظاته وألمه وهذيان شخوصه التى راحت تتحرك على الخشبة اعتبارا من صاحب السيرك ( يجسد الشخصية علاء قحطان ) والذي يتنقل بين مجموعة من الحالات الدرامية أقلها المشهد الافتتاحي وهو يتحدث مع زوجته ( شذى سالم ) التى فرت الى الحدود ليدخل لاحقا في لجة من الاحداث تقترب من الجون خصوصا بعد ان يقرر إعدام كلبة صديقة “.

وأوضح “في خط متقاطع نتابع حكاية الروائي ( أحمد الشرجي ) الذي انهارت كل احلامة وتم تقطيع اصابعه من سلطة قمعية ولم يبق له سوى اسم روايته الاولى واحلام اللقاء مع الممثلة التى طالما أحبها . بينما الممثلة التى وجدت نفسها وهي في قمة نجوميتها ومجدها وإقبال الجماهير على منجزاتها المسرحية مجرد ( شهوة ) عابرة لدى الضابط الذى لا نراه ولكنه يظل رابضا على صدورنا وعقولنا طيلة فترة العرض حيث يستدعي كل منا هنا او هناك ذلك الضابط “.

وأكمل “في ” سيرك ” جواد الاسدي وصية من الطراز الاول لان يكون زادنا هو العودة الى الذات، كما انه يقدم لنا درسا رفيع المستوى في الكتابة المسرحية الثرية بالتكثيف والاختزال وهو ما ينعكس على شكل العرض من تقشف عال المستوى لان الهدف هو المضامين وايضا عشق الاسدي الاكبر والمتمثل بحضور السيد الممثل مستعينا بقامات مسرحية متميزة استطاعت ان تقدم مفردات إبداعية متجددة واضافية واستثنائية في الاداء فهذا علاء قحطان والنقلات الكبرى في الشخصية التى تلهث في انتقالتها المقرونة بالرعب والخوف والوجع و أحمد شرجي من خلال شخصية الروائي بالانكسارات التى راحت تعيشها الشخصية وصولا الى مرحلة البكاء والوحدة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى