الوادي المقدس

نجاح العرسان
لوِّن شفاهك بالترابِ مُقبِّلا
ها أنت بالوادي المقدس كربلا
وبعين دمعك لا بعينك رطـِّب
الجسد الذي ظلَّ الثلاثَ مجندلا
وانلْ عتابَك من تعلقمَ ماؤه
لما دنا ظامي الزمان لينهلا
قلْ للفراتِ وقد حلا لسقاتِه
لو لم يُدَفْ بدم الهواشِمِ ما حلا
جبريلُ هَدْهَدْ مَهْدَهُ ، لولا يقول
الناس قد غالى، أراهُ مُنَزَّلا
ورضيعُك ألعطشانُ يبسم للدما
إذ ثَغْرُه بدم الوريدِ تبللا
لم يشهد التأريخ اقذَرَ من يدٍ
ترمي ولا من نحر طفلك أنبلا
سهمٌ تريَّش حقد هندٍ فيه حقد
الارض أوترَ قَوسَه وتَحرملا
كيف انتبهتَ وما انتبهتَ لنَصلِهِ
مابين كفِكَ والقماط تسللا
أم كيف رَفْرَفَ كالحمامةِ كفُهُ
يومي لثغْرِك ياحسين مُقبِلا
فتنازعوا والسهم الَّفَ بينهم
فأصاب جدك اذ أصابك أولا
وعيون أمك وهي تغسل بالدموع
نثار أشلاءٍ توزَّعَت الفلا
حين احْتَمَلْتَ السهم ثم نزعتَهَ
فأصاب من غير احتمالِك مَقْتَلا
فَتَمَلْمَلَتْ بأنينها لما رأتْ
مازالَ فيكَ من الأنينِ تململا
لولاك لم ينْجُ الوجود ولم يكن
ولظلَّ مُلْقىً في الضآلة مُهمَلا



