مدانون مع وقف التنفيذ

منهل عبد الأمير المرشدي ..
لم يعد الاستثناء في العراق، خلافاً للقاعدة بل أمسى الاستثناء بكل ما يحمل من خلاف وانقلاب على المألوف والشائع العام هو المعترف به والمقبول رغم أنف الجميع!!! على سبيل المثال لا الحصر، تجاوز الأمر حدود الثوابت الأخلاقية والمنظومة القيمّية للمجتمع، حيث أصبح الشذوذ الأخلاقي مألوفاً بين الشباب كما هو الحال لكثير من الممارسات غير المألوفة على مستوى الملبس والمظهر الى الشأن القانوني والقضائي، ضمن هذا السياق، أصدرت محكمة الجنايات المركزية المختصة بقضايا الفساد، حكماً بحق السياسي جمال الكربولي زعيم حزب الحل بالسجن لمدة سنة واحدة مع وقف التنفيذ، بعد إدانته بتهمة خيانة الأمانة!. جمال الكربولي بما يعنيه رئيساً لحزب الحل ومالكاً لقناة دجلة التلفزيونية والمقيم في قصره بعمّان، يُعفى من تنفيذ حكم السجن لأسباب (إنسانية)!! قبله تم إعفاء المتهم بسرقة القرن نور زهير المدان بسرقة ثلاثة مليارات دولار (سرقة القرن) والذي يملك أغلى العقارات في بغداد وأكبر الشركات في دبي يتم اعفاؤه من تنفيذ الحكم عليه بعشر سنين، سجن بحكم القضاء عليه مع وقف التنفيذ لأسباب (أخلاقية). وقد سبقهما الكثير من الفاسدين والمدانين قضائياً بجرائم مخلة بالشرف مثل محمد الحلبوسي المدان بجريمة التزوير الى مشعان الجبوري المعترف من على شاشات التلفاز باستلامه الرشا بملايين الدولارات، ناهيك عن الإعفاء عن المدان بالإرهاب ناصر الجنابي ومن فتح أبواب زنازين الحكم، ليغدو أحراراً من المدانين بقتل المئات من الشعب العراقي لأسباب طائفية مقيتة!! القائمة تطول ولا تنتهي من أحكام وقف التنفيذ لأسباب تتراوح بين الايمانية والاعتبارية والإنسانية والأخلاقية والميتافيزيقية على الذوات والفاسدين من الخواص وأصحاب الدرجات الخاصة!!! لقد شرعنت هذه الأحكام بديهيات السرقة والاحتيال ومهدت الطريق للفاسدين في المضي بفسادهم بحماس واطمئنان فيما يبقى الضعيف والفقير لا حول له ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رهناً للأحكام القضائية المشددة بالسجن ربما بعشرات السنين لإدانته بسرقات تافهة من حيث المبلغ أو استلامه رشوة لا تتجاوز المئة دولار وما حصل للطفل المتهم بسرقة باكيت كلينكس قبل سنين في احدى المحافظات بإيداعه السجن لأربع سنين خير مثال على ذلك، فيما تستمر الأحكام العجيبة الغريبة المؤطرة باللين واليسر والتساهل والإنسانية المفرطة على مافيات الفساد وأصحاب الدرجات الخاصة!.
أخيراً وللتذكير نقول، وذكّر عسى ان تنفع الذكرى، فأن قريشًا أهمهم شأنُ المخزوميَّةِ التي سرقت فقالوا من يُكلِّمُ فيها رسول اللهِ “صلى الله عليه وآله” قالوا ومن يجترئُ عليه إلا أسامةُ بنُ زيد، فكلَّمَه أسامةُ، فقال رسولُ اللهِ “صلى الله عليه وآله” أتشفعُ في حدٍّ من حدودِ اللهِ. ثم قام فخطب، فقال: “إنما هلك الذين قبلَكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهمُ الشريفُ تركوه، وإذا سرق فيهمُ الضعيفُ أقاموا عليه الحدَّ، وأيمُ اللهِ لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يدَها”، هي رسالة لمن يعنيه الأمر.



